الشيخ محمد النهاوندي

301

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

زمان يقع هذا الحشر الذي تخبروننا بوقوعه ؟ أخبرونا بوقت وقوعه إِنْ كُنْتُمْ في هذا الإخبار والوعد صادِقِينَ وبوقوعه عالمين . [ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 26 إلى 27 ] قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 26 ) فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ( 27 ) ثمّ أمر سبحانه النبي صلّى اللّه عليه وآله بجوابهم بقوله : قُلْ لهم يا محمد : ليس لي بوقت وقوعه علم إِنَّمَا الْعِلْمُ بوقته عِنْدَ اللَّهِ فقط مكتوم عن غيره ، لاقتضاء حكمته البالغة ذلك وَإِنَّما أَنَا من قبل اللّه نَذِيرٌ ومخوّف للناس بالإخبار بأصل وقوعه مُبِينٌ ومظهر لهم ببيان واضح يعرفه كلّ أحد ، لتتم الحجّة عليهم ، والعلم بالوقوع لا يستلزم العلم بوقت الوقوع ، والإخبار بالأول عن علم من قبل اللّه كاف في الانذار . ثمّ هدّدهم سبحانه ببعض أهوال ذلك اليوم بقوله : فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً وقريبا منهم أو معاينة سِيئَتْ وقبحت ، أو اسودّت وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وأنكروا وقوعه ، وعن ابن عباس : يكون عليها الكآبة والقتر « 1 » وَقِيلَ لهم من قبل اللّه بلسان الزبانية ، أو القائل بعضهم لبعض : هذَا اليوم الذي ترونه هو ذلك اليوم الَّذِي كُنْتُمْ في الدنيا بِهِ تَدَّعُونَ وتطلبون وتستعجلون ، أو تدّعون بطلانه أو امتناعه ، وإنّه لا يأتي أبدا . قيل : إنّه استفهام انكاري ، والمعنى : أهذا الذي تدّعونه ، لا بل تدّعون عدمه « 2 » وامتناع وقوعه . وقيل : إنّ الآية تهديد لهم بالعذاب الدنيوي ، والمعني : فلمّا رأوا عذاب الاستئصال زلفة وقريبا منهم . عن القمي رحمه اللّه قال : إذا كان يوم القيامة نظر أعداء أمير المؤمنين عليه السّلام إليه وإلى ما أعطاه اللّه من الكرامة والمنزلة الشريفة العظيمة ، وبيده لواء الحمد ، وهو على الحوض يسقي ويمنع ، تسودّ وجوه أعدائه ، فيقال لهم : هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ منزلته وموضعه واسمه « 3 » . وعن الباقر عليه السّلام قال : « هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين عليه السّلام وأصحابه الذين عملوا ما عملوا ، يرون أمير المؤمنين عليه السّلام في أغبط الأماكن لهم ، فتسيء وجوههم ، ويقال لهم : هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ الذي انتحلتم اسمه » « 4 » .

--> ( 1 ) . تفسير الرازي 30 : 75 . ( 2 ) . تفسير الرازي 30 : 75 . ( 3 ) . تفسير القمي 2 : 379 ، تفسير الصافي 5 : 205 . ( 4 ) . الكافي 1 : 352 / 68 ، تفسير الصافي 5 : 205 .