الشيخ محمد النهاوندي

294

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

ثمّ بالغ سبحانه في ذكر آثار قدرته بقوله : الَّذِي خَلَقَ وأبدع سَبْعَ سَماواتٍ حال كونهنّ طِباقاً بعضها فوق بعض لكلّ حدّ معين وحركة خاصة مقدّرة بقدر مخصوص من السرعة والبطئ ، متناسبات في الخلق بحيث ما تَرى أيّها الرسول ، أو الرائي فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ وإبداع الإله الفيّاض المنّان يسيرا مِنْ تَفاوُتٍ واختلاف وعيب . يقول الرائي : لو كان كذا كان أحسن ، أو من فروج وشقوق فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ وردّه إلى رؤيتها ، وأعد النظر إليها لطلب الخروق والصّدوع فيها « 1 » يَنْقَلِبْ ويرجع إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً محروما من إصابة ما طلبه من العيب والخلل وَهُوَ لطول المعاودة وكثرة المراجعة حَسِيرٌ وكليل ، وبالغ غاية الإعياء والعجز عن الظّفر بالمطلوب من وجدان العيب . ثمّ إنّه تعالى بعد بيان كمال خلقه السماوات بيّن كمال قدرته وحكمته بتحسينها وتزيينها منّة على العباد بقوله : وَلَقَدْ زَيَّنَّا وحسنّا بقدرتنا السَّماءَ الدُّنْيا وأقربها إلى الأرض بِمَصابِيحَ وسرج مضيئة من النجوم والكواكب الثوابت والسيارة . أقول : لا ينافي ذلك كون جميعها أو بعضها في السماوات الاخر ، فانّها ترى في السماء الدنيا وترى زينة لها . وصيّرنا الكواكب وَجَعَلْناها مع ذلك رُجُوماً ومطردات لِلشَّياطِينِ وكفرة الجنّ بالشّهب المنفصلة منها ، إذا أرادوا استراق السمع وقيل : يعني جعلناها ظنونا ورجوما بالغيب لشياطين الإنس ، وهم الأحكاميّون من المنجّمين « 2 » وَأَعْتَدْنا لأولئك الشياطين وهيّأنا لَهُمْ في الآخرة عَذابَ السَّعِيرِ والنار الموقدة التي أوقدها الجبّار بغضبه . [ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 6 إلى 11 ] وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 6 ) إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ ( 7 ) تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ( 8 ) قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ ( 9 ) وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 10 ) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ ( 11 )

--> ( 1 ) . يوجد في النسخة بياض بمقدار سطر وأربع كلمات . ( 2 ) . تفسير الرازي 30 : 60 .