الشيخ محمد النهاوندي

291

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

في تفسير سورة الملك بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ( 2 ) ثمّ لمّا ختمت سورة التحريم المشتملة على اظهار غاية التعظيم لنبيه واللطف به وبالمؤمنين وتهديد الكفار بالعذاب وانقطاع عذرهم في الآخرة ، أردفت بسورة الملك المشتملة على بيان سلطنته المطلقة في عالم الوجود ، وكمال قدرته ، وتهديد الكفار بورودهم في النار ، وانقطاع عذرهم واعترافهم باستحقاقهم العذاب ، وإبطال قولهم بإنكار المعاد ، وإظهار اللّطف بالمؤمنين ، فافتتحها بذكر الأسماء المباركات بقوله : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ثمّ ابتدأها ببيان عظمة ذاته المقدّسة وكثرة خيره وكمال قدرته بقوله : تَبارَكَ وتعالى وتعظّم ، أو كثر خير الإله الَّذِي بِيَدِهِ وتحت قدرته وسلطنته الْمُلْكُ وعالم الوجود من العلويات والسفليات ، يقلّبه كيف يشاء ، ويحكم فيه كيف أراد بلا ضدّ ولا ندّ ولا معارض ولا معاضد وَهُوَ في ملكه عَلى كُلِّ شَيْءٍ من الايجاد والإعدام والعطاء والمنع والإعزاز والإذلال والإحياء والإماتة وغيرها قَدِيرٌ . ثمّ بيّن سبحانه آثار قدرته وسلطانه بقوله : الَّذِي خَلَقَ وقدّر بقدرته وحكمته الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لكلّ ما يقبلهما . عن ابن عباس : أنّ الموت والحياة جسمان ، وأنّ اللّه خلق الموت على صورة كبش أملح لا يمرّ بشيء ولا يجد رائحته شيء إلّا مات ، وخلق الحياة على صورة فرس أنثى بلقاء « 1 » ، وهي التي كان جبرئيل والأنبياء يركبونها ، خطوتها مدّ البصر ، فوق الحمار ودون البغل ، لا تمرّ بشيء ولا يجد رائحتها [ شيء ] إلّا حيي ، وهي التي أخذ السامري من أثرها قبضة فألقاها على العجل فحيي « 2 » .

--> ( 1 ) . الفرس البلقاء : التي فيها سواء وبياض . ( 2 ) . تفسير روح البيان 10 : 74 .