الشيخ محمد النهاوندي
288
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
أو لأنّ أهل السعادة يؤتون صحائفهم من الجهتين « 1 » . عن الباقر عليه السّلام : « من كان له نور يومئذ نجا ، وكلّ مؤمن له نور » « 2 » . وعن الصادق عليه السّلام في هذه الآية قال : « يسعى [ أئمة ] المؤمنين يوم القيامة بين أيديى المؤمنين وبأيمانهم حتّى ينزلوهم منازلهم في الجنة » « 3 » . وهم مع ذلك يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَاغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قيل : هذا قول بعض المؤمنين ، وهم الذين يجوزون على الصراط حبوا وزحفا « 4 » وقيل : يدعو كلّهم تقربا إلى اللّه مع تمام نورهم « 5 » . وقيل : إنّ المراد من الاتمام الابقاء حتّى يدخلوا الجنّة ويردوا دار السّلام « 6 » . عن ابن عباس : يقولون ذلك عند انطفاء نور المنافقين إشقاقا « 7 » . وقيل : إنّ أدناهم منزلة من نوره بقدر ما يبصر مواطئ قدمه ، لأنّ النور على قدر الأعمال « 8 » . [ سورة التحريم ( 66 ) : الآيات 9 إلى 10 ] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 9 ) ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ( 10 ) ثمّ لمّا بدأ السورة بالخطاب إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ختم سبحانه الخطابات بالخطاب إليه بقوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ صلّى اللّه عليه وآله جاهِدِ الْكُفَّارَ بالسيف والسّنان وَالْمُنافِقِينَ بالحجّة والبرهان ، وبالتهديد بالفضيحة والخذلان وَاغْلُظْ وشدّد وأخشن عَلَيْهِمْ فيما يجاهد الفريقين من القتال والمحاجّة حتّى تضيّق عليهم الدنيا ، وأنا حكمت بأنّ منزلهم وَمَأْواهُمْ في الآخرة جَهَنَّمُ التي اعدّت للكفار وَ هي بِئْسَ الْمَصِيرُ والمرجع في الآخرة ، فلا يكون لهم دنيا ولا آخرة . ثمّ لمّا بيّن سبحانه خيانة زوجتي النبي صلّى اللّه عليه وآله وعصيانهما إيّاه في أول السورة ، بيّن سبحانه عدم انتفاعهما بصحبته ، وعدم استفادتهما من كونهما من أزواجه ، بتمثيل حالهما بزوجة نوح وزوجة لوط بقوله : ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا وبيّن حالهم الغريبة التي تشابه المثل في الغرابة بتذكيركم حال واعلة التي هي امْرَأَتَ نُوحٍ وأهله وَامْرَأَتَ لُوطٍ فانّهما كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا
--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 10 : 65 و 66 . ( 2 ) . تفسير القمي 2 : 378 ، تفسير الصافي 5 : 197 . ( 3 ) . مجمع البيان 10 : 478 ، تفسير الصافي 5 : 197 . ( 4 و 5 ) . تفسير الرازي 30 : 48 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 10 : 66 . ( 7 و 8 ) . تفسير الرازي 30 : 48 .