الشيخ محمد النهاوندي
275
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ ( 1 ) وآخر عدّتهنّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وعن ( المجمع ) عنهم عليهم السّلام : « هي في الطلاق خاصة » « 2 » . وروى بعض العامة عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « أنّ في عدّة الوفاة يعتبر أبعد الأجلين ؛ لأنّ أولات الأحمال في عدّة الطلاق » « 3 » . وعن ابن عباس ما يقرب منه « 4 » . وعن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن رجل طلّق امرأته وهي حبلى ، وكان في بطنها اثنان ، فوضعت واحدا وبقي واحد ؟ قال : « تبين بالأول ، ولا تحلّ للأزواج حتى تضع ما في بطنها » « 5 » . وعنه سئل عن الحبلى يموت زوجها فتضع ، فتزوّج قبل أن يمضي لها أربعة أشهر وعشرا ؟ قال : « إن كان دخل بها فرّق بينهما ، ثمّ لم تحلّ له أبدا ، واعتدّت بما بقي من الأول ، واستقبلت عدّة أخرى من الأخير ثلاثة قروء ، وإن لم يكن دخل بها فرّق بينهما ، واعتدّت بما بقي عليها من الأول ، وهو خاطب من الخطّاب » « 6 » . ثمّ حثّ سبحانه المؤمنين على العمل بأحكامه بقوله : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ في العمل بأحكامه والقيام بحقوقه يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ الراجع إلى الدنيا والآخرة يُسْراً وسهولة بحيث لا يصعب عليه شيء من أمور الدارين ذلِكَ المذكور من الأحكام أَمْرُ اللَّهِ وحكمه الذي أَنْزَلَهُ بتوسط جبرئيل إِلَيْكُمْ أيّها المؤمنون من اللّوح المحفوظ ، لتعملوا به وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ ويخافه في مخالفة أحكامه يُكَفِّرْ بتقواه وبمواظبته على الحسنات عَنْهُ سَيِّئاتِهِ ويستر معاصيه ، فلا يفضحه بها يوم القيامة ، ولا يخجله برؤيتها فضلا عن أن يعذّبه بها وَيُعْظِمْ لَهُ يوم القيامة أَجْراً ويضاعف له جزاء . قيل : إنّ اللّه أمر بالتقوى في أحكام الطلاق ثلاث مرات ، ووعد في كلّ مرة نوعا من الجزاء . فقال أولا : يجعل له مخرجا يخرجه ممّا دخل فيه وهو يكرهه ، ويهيء له محبوبه من حيث لا يأمل . وقال في المرة الثانية : يسهّل عليه كلّ صعب من أمره ، ويفتح له خيرا ممّن طلّقها ، ووعد في المرة الثالثة عليه بأفضل الجزاء في الآخرة ، وهي كفر الذنوب ودخول الجنّة والنّيل بالنعماء « 7 » . [ سورة الطلاق ( 65 ) : آية 6 ] أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى ( 6 )
--> ( 2 ) . مجمع البيان 10 : 461 ، تفسير الصافي 5 : 189 . ( 3 - 4 ) . تفسير الرازي 30 : 35 . ( 5 ) . الكافي 6 : 82 / 10 ، تفسير الصافي 5 : 189 . ( 6 ) . الكافي 5 : 427 / 4 ، تفسير الصافي 5 : 190 . ( 7 ) . تفسير روح البيان 10 : 36 .