الشيخ محمد النهاوندي
271
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
في معصية اللّه وتعريفها للعذاب . ثمّ بيّن سبحانه علّة تحريم إخراجهن وخروجهنّ بقوله : لا تَدْرِي أيّها الزوج المطلّق لَعَلَّ اللَّهَ ويرجى أنّه يُحْدِثُ ويوجد بَعْدَ ذلِكَ الذي فعلت من الطلاق أَمْراً آخر من الندم والمحبّة للمطلّقة والإقبال إليها . عن ابن عباس : يريد الندم على طلاقها ، والمحبّة لرجعتها في العدّة « 1 » . وعن القمي قال : لعلّه يبدو لزوجها في الطلاق فيراجعها « 2 » . وعن الباقر عليه السّلام : « أحب للرجل الفقيه إذا أراد أن يطلّق امرأته أن يطلّقها طلاق السّنّة » ثمّ قال : « وهو الذي قال اللّه عز وجل : لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً [ يعني بعد الطلاق وانقضاء العدّة التزويج بها من قبل أن تزوّج زوجا غيره » « 3 » . وعن الصادق عليه السّلام قال : « المطلّقة تكتحل وتختضب وتطيب وتلبس ما شاءت من الثياب لأنّ اللّه عزّ وجل يقول : لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً ] لعلّها أن تقع في نفسه فيراجعها » « 4 » . روي بعض العامة عن أنس : أن رسول اللّه طلّق حفصة بنت عمر ، فأتت إلى أهلها ، فنزلت « 5 » . وعن الكلبي : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله غضب على حفصة لمّا أسرّ إليها فاظهرته لعائشة ، فطلّقها تطليقة ، فنزلت « 6 » . أقول : لعلّ نزولها لخروجها إلى أهلها ، فلمّا نزلت راجعها . وقيل : إنّها نزلت في عبد اللّه بن عمر ، فانّه طلّق امرأته في الحيض . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « فإذا راجعها ، فإذا ظهرت طلّقها إن شئت » فنزلت فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ « 7 » . [ سورة الطلاق ( 65 ) : الآيات 2 إلى 3 ] فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ( 3 ) ثمّ بيّن سبحانه حكم الرجوع في العدّة بقوله : فَإِذا بَلَغْنَ المطلّقات وقربن أَجَلَهُنَّ وآخر مدّة عدّتهن ، وأشرفن على انقضائها فَأَمْسِكُوهُنَّ وارجعوا إلى نكاحهنّ إن شئتم بِمَعْرُوفٍ
--> ( 1 ) . تفسير الرازي 30 : 33 . ( 2 ) . تفسير القمي 2 : 374 ، تفسير الصافي 5 : 187 . ( 3 ) . الكافي 6 : 65 / 3 ، تفسير الصافي 5 : 187 . ( 4 ) . الكافي 6 : 92 / 14 ، تفسير الصافي 5 : 187 . ( 5 ) . تفسير الرازي 30 : 29 . ( 6 ) . تفسير الرازي 30 : 29 . ( 7 ) . تفسير روح البيان 10 : 25 .