الشيخ محمد النهاوندي

259

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

في تفسير سورة التغابن بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة التغابن ( 64 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 2 ) ثمّ لمّا ختمت سورة المنافقين المتضمّنة لبيان سوء أخلاق المنافقين وأقوالهم ، وأنّ خزائن السماوات والأرض والعزّة الكاملة له تعالى ، ووعظ الناس بأنّه لا ينبغي أن تلهيهم أموالهم وأولادهم عن ذكر اللّه ، وعليهم أن يتّقوا اللّه وينفقوا أموالهم في سبيله ، نظمت سورة التغابن المبدوءة ببيان عظمة اللّه وعزّه وجلاله ، وأنّ الناس صنفان : كافر في الظاهر والباطن ، ومؤمن خالص ، وأنّه لا ينبغي للانسان أن يفتتن بمحبّة الأزواج والأولاد والأموال ، بل عليه أن يتّقي اللّه وينفق أمواله في سبيله ، وذكر في السورة السابقة أنّ الملهون عن ذكر اللّه في الخسارة ، وهنا بيّن أن المنفقين لهم الفلاح في الدارين ، فابتدأها بذكر الأسماء الحسنى بقوله : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ثمّ بيّن سبحانه كمال عظمته وعزّته بقوله : يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ قد مرّ تفسيره و لَهُ تعالى وحده الْمُلْكُ والسلطنة المطلقة التامة في تمام عوالم الوجود وَلَهُ الْحَمْدُ على نعمه السابغة الوافرة ، فعليكم أن تتذلّلوا لعزّه ، وتهابوه لسلطانه ، وتستغرقوا في ذكره ، ولا تلهوا عن تسبيحه وحمده وشكره . ثمّ لمّا خصّ ملك الوجود بنفسه ، ولازمه اختصاص التصرّف فيه بذاته ، بيّن كمال قدرته بقوله : وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من الايجاد والإعدام والتصرّف والتدبير في الموجودات قَدِيرٌ لا عجز في ساحته ، ولا مانع عن إنفاذ إنفاذ إرادته . ثمّ ذكر سبحانه الناس بأصل النّعم الذي أنعم عليهم وأعظمها بقوله : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ أيّها الناس بقدرته ، وأوجدكم أولا من تراب ، ثمّ من نطفة ، فكان الواجب أن تؤمنوا جميعا به وتشكروه