الشيخ محمد النهاوندي
232
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
وعنه عليه السّلام قال : « جمعهنّ حوله ، ثمّ دعا بتور برام « 1 » ، فصبّ فيه ماء نضوحا ، ثمّ غمس يده فيه ، ثمّ قال : اسمعن يا هؤلاء ، ابايعكنّ على أن لا تشركن باللّه شيئا - إلى آخر ما في الآية - ثمّ قال : أقررتنّ ؟ قلن : نعم ، فأخرج يده من التّور ، ثمّ قال لهن : اغمسن أيديكنّ فيه ، ففعلن ، فكانت يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أطيب من أن يمسّ بها كفّ أنثى ليست [ له ] بمحرم » « 2 » . وروي عن عائشة أنّها قالت : « ما أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قطّ إلّا بما أمر اللّه ، وما مسّت كفّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كفّ امرأة قطّ ، وكان يقول إذا أخذ عليهنّ قد بايعتك على كلّها ، فإذا أقررن بذلك من قولهنّ ، قال لهنّ : انطلقن فقد بايعتكنّ » « 3 » . وروى بعض العامة أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله بايعهنّ وبين يديه وأيديهن ثوب قطريّ - وهو ضرب من البرد - يأخذ بطرف منه ويأخذن بالطرف الآخر « 4 » . [ سورة الممتحنة ( 60 ) : آية 13 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ ( 13 ) ثمّ أكّد سبحانه النهي عن مولاة الكفّار ، أو عن مولاة خصوص اليهود بقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عن ابن عباس يقول : لا تتولّوا اليهود والمشركين ، وذلك لأنّ جمعا من فقراء المسلمين كانوا يخبرون اليهود أخبار المسلمين لحاجتهم إليهم ، فنهوا عنه ، ولمّا كان اليهود قد كذّبوا محمدا صلّى اللّه عليه وآله ، وهم يعرفون أنّه رسول اللّه ، وأنهم أفسدوا آخرتهم بتكذيبهم إياه « 5 » ، فهم قَدْ يَئِسُوا وقطعوا الطمع مِنَ نعيم الدار الْآخِرَةِ وثوابها كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ الذين ماتوا على كفرهم وصاروا جميعا مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ فانّهم عاينوا الآخرة ، وعلموا بخذلانهم فيها ، وعدم حظّهم منها . روي عن مقاتل : أنّ الكافر إذا وضع في قبره أتاه ملك شديد الانتهار ، ثمّ يسأله من ربّك ، ومن نبيّك ؟ فيقول : لا أدري . فيقول الملك : أبعدك اللّه ، أنظر إلى منزلك في النار ، فيدعو بالويل والثبور ، ويقول : هذا لك ، فيفتح باب الجنة فيقول : هذا لمن آمن باللّه ، فلو كنت آمنت بربّك نزلت الجنّة ، فيكون حسرة عليه ، وينقطع رجاءة ويعلم أنّه لا حظّ له فيها ، فييأس من خير الجنّة « 6 » .
--> ( 1 ) . التور : هو إناء من صفر أو حجارة كالإجّانة ، وقد يتوضأ منه ، والبرمة : القدر مطلقا ، وجمعها برام ، وهي في الأصل المتّخذة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن . ( 2 ) . الكافي 5 : 526 / 2 ، تفسير الصافي 5 : 167 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 9 : 491 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 9 : 491 . ( 5 ) . تفسير الرازي 29 : 309 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 9 : 492 .