الشيخ محمد النهاوندي
228
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
الحارث الأسلمية مسلمة ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله بالحديبية ، فأقبل مسافر المخزومي زوجها طالبا لها ، فقال : يا محمد ، أردد عليّ امرأتي فانّك قد شرطت أن تردّ علينا من أتاك منّا ، فنزلت الآية . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّما الشرط كان في الرجال دون النساء » فاستحلفها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فحلفت ، فأعطى زوجها ما أنفق « 1 » . وعن القمي رحمه اللّه : إذا لحقت امرأة من المشركين بالمسلمين تمتحن بأن تحلف باللّه إنّه لم يحملها على اللّحوق بالمسلمين بغض زوجها الكافر ، ولا حبّ أحد من المسلمين ، وإنّما حملها على ذلك الاسلام ، فإذا حلفت على ذلك قبل إسلامها وأتوهم ما أنفقوا ، يعني تردّ المسلمة على زوجها الكافر صداقها [ ثم يتزوجها المسلم ] « 2 » . وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أيّها المسلمون أَنْ تتزوّجوا المهاجرات و تَنْكِحُوهُنَّ لخلوهنّ عن الزوج بالاسلام إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ وحين أعطيتموهنّ أُجُورَهُنَّ والتزمتم مهورهنّ ، فانّه لا يكفي ما أعطى الزوج عن المهر وَلا تُمْسِكُوا ولا تعتدّوا بِعِصَمِ النساء الْكَوافِرِ ونكاحهنّ لبطلانه بسبب الاختلاف في الدين . عن ابن عباس : من كانت له امرأة كافرة بمكة فلا يعتدّنّ بها من نسائه « 3 » ، يعني لا يعدّها من الأربع ، بل يجوز تزويج غيرها ونكاح أختها . عن الباقر عليه السّلام - في هذه الآية - قال : « يقول : من كانت عنده امرأة كافرة - يعني على غير ملة الاسلام - وهو على ملّة الاسلام ، فليعرض عليها الاسلام ، فان قبلت فهي امرأته ، وإلّا فهي بريئة منه ، فنهى اللّه أن يمسك بعصمتها » « 4 » . وعنه عليه السّلام قال : « لا ينبغي نكاح أهل الكتاب » قيل : وأين تحريمه ؟ قال : « قوله : لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ » « 5 » . أقول : يعارضه أخبار معتبرة ، فلا بدّ من حملها على الكراهة وَسْئَلُوا أيّها المؤمنون من الكفّار ، واطلبوا منهم ما أَنْفَقْتُمْ من مهور نسائكم إذا لحقن بهم وَلْيَسْئَلُوا أولئك الكفّار ، ويطلبوا منكم ما أَنْفَقُوا وأعطوا من مهور نسائهم ، إذا لحقن بكم ذلِكُمْ الأحكام حُكْمُ اللَّهِ الذي يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وبين الكفّار وَاللَّهُ عَلِيمٌ بمصالح العباد حَكِيمٌ يشرّع ما تقتضيه حكمته .
--> ( 1 ) . تفسير أبي السعود 8 : 239 ، تفسير روح البيان 9 : 483 . ( 2 ) . تفسير القمي 2 : 362 ، تفسير الصافي 5 : 164 . ( 3 ) . تفسير أبي السعود 8 : 239 ، تفسير روح البيان 9 : 485 . ( 4 ) . تفسير القمي 2 : 363 ، تفسير الصافي 5 : 164 . ( 5 ) . الكافي 5 : 358 / 7 ، تفسير الصافي 5 : 165 .