الشيخ محمد النهاوندي
214
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
وقاتلوا محمدا إن قاتلكم ، فانّا ننصركم ، وإن أخرجكم بالقهر لنخرجنّ معكم . ذمّهم سبحانه على قولهم ونفاقهم ، وأكذبهم في وعدهم الموافقة والنّصرة بقوله : : أَ لَمْ تَرَ يا محمد ، أو يا من يعقل ، ولم تنظر إِلَى الكفار الَّذِينَ نافَقُوا المسلمين في المدينة حتى تتعجّب منهم ، فانّهم يَقُولُونَ سرا لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ الموافقون لهم في عداوة الرسول والمؤمنين المشاركين معهم في الكفر : يا إخواننا ، واللّه لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ من دياركم قسرا واضطرارا بأمر محمد وجور أصحابه لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ من المدينة البتة . ونصاحبنكم حيثما ذهبتم أداء لحقّ الصداقة والاخوة وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ ولا نوافق في شأنكم أَحَداً يمنعنا من الخروج معكم أَبَداً وفي وقت من الأوقات ، وإن طال الزمان وَإِنْ قُوتِلْتُمْ وحاربكم محمّد وأصحابه لَنَنْصُرَنَّكُمْ ولنعاوننّكم على قتالهم ولا نخذلنكم وَاللَّهُ العالم بالضمائر والسرائر يَشْهَدُ ويخبر عن علم إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ في وعدهم وغارّون لهم ، مع تأكيدهم إياه باليمين الغموس . [ سورة الحشر ( 59 ) : آية 12 ] لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ( 12 ) ثمّ أنّه تعالى بعد تكذيبهم الإجمالي كذّبهم تفصيلا بقوله : : لَئِنْ أُخْرِجُوا من ديارهم وأموالهم قهرا وجبرا وإذلالا ، واللّه لا يَخْرُجُونَ من المدينة مَعَهُمْ لشدّة علاقتهم بدورهم ووطنهم وَلَئِنْ قُوتِلُوا وحوربوا من طرف النبي صلّى اللّه عليه وآله لا يَنْصُرُونَهُمْ لشدّة حبّهم أنفسهم وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ على الفرض والتقدير ، واللّه لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ وليفرّن من القتال أفظع الفرار ، لضعف قلوبهم ، وتحفّظا على أنفسهم ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ أولئك المنافقون بعد ذلك من قبل أحد ، أو لا ينصرون أولئك اليهود ، وعلى أيّ تقدير لا ينفعهم نصرة المنافقين . قيل : إنّ عبد اللّه بن أبي أرسل إلى بني النّضير سرّا : أنّ معي ألفين من قومي وغيرهم من العرب يدخلون حصنكم ويموتون عن آخرهم قبل أن يصل إليكم محمد ، وتمدّكم بنو قريظة وحلفاؤهم من غطفان ، فطمع بنو النّضير فيما قاله اللعين و [ هو ] جالس في بيته ، حتى قال أحد سادات بني النّضير - وهو سلّام بن مشكم لحيي بن أخطب الذي هو المتولّي لأمر بني النّضير - : واللّه يا حيي إنّ قول ابن أبي لباطل ، وليس بشيء ، وإنّما يريد أن يورّطك في الهلكة حتى تحارب محمّد فيجلس في بيته ويتركك . فقال حيي : نأبى إلّا عداوة محمد وإلّا قتاله . فقال سلّام فهو واللّه جلاؤنا من أرضنا ،