الشيخ محمد النهاوندي
188
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
روي أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله أرسل إلى أوس بن الصامت ، وقال : « ما حملك على ما صنعت ؟ » فقال الشيطان : فهل من رخصة ؟ فقال : نعم . وقرأ عليه الأربع آيات ، وقال له : هل تستطيع العتق ؟ فقال : لا واللّه « 1 » . وفي رواية : قال : إذن يذهب جلّ مالي . فقال : « هل تستطيع الصوم ؟ » فقال : لا واللّه ، لولا إنّي كل في اليوم مرة أو مرتين لكلّ بصري ولظننت أني أموت « 2 » . وفي رواية قال : فصيام شهرين متتابعين ؟ قال : يا رسول اللّه ، إذا لم آكل في اليوم ثلاث مرات كلّ بصري ، وخشيت أن تعشو عيني . فقال له : « هل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا ؟ » فقال : لا واللّه يا رسول اللّه ، إلّا أن تعينني منك بصدقة ، فأعانه بخمسة عشر صاعا ، وأخرج أوس من عنده مثله « 3 » . وفي رواية : قال صلّى اللّه عليه وآله : « أعينك بخمسة عشر صاعا ، وأنا أدعو لك بالبركة » وتلك البركة بقيت في آله « 4 » . عن الباقر عليه السّلام : « أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال : إنّ امرأة من المسلمات أتت النبي صلّى اللّه عليه وآله فقالت : يا رسول اللّه ، إنّ فلانا زوجي ، وقد نثرت له بطني « 5 » ، وأعنته على دنياه وآخرته ، لم ير منّي مكروها ، أشكوه إلى اللّه وإليك . فقال صلّى اللّه عليه وآله : ممّا تشتكيه ؟ قال : إنّه قال أنت عليّ كظهر امّي ، وقد أخرجني من منزلي ، فانظر في أمري . فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما أنزل اللّه تبارك وتعالى كتابا أقضي فيه بينك وبين زوجك ، وأنا أكره أن أكون من المتكلّفين ، فجعلت تبكي وتشتكي ما بها إلى اللّه عز وجل ، وإلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وانصرفت . قال : « فسمع اللّه مجادلتها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في زوجها ، وما شكت إليه ، فأنزل اللّه عز وجل ذلك قرآنا : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما يعني محاورتها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في زوجها إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ . . . الآية » . قال : « فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى المرأة فأتته ، فقال لها : جيئيني بزوجك ، فأتته به ، فقال له : أقلت لامرأتك هذه أنت عليّ كظهر امّي ؟ فقال : قد قلت لها ذلك . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : قد أنزل اللّه تبارك وتعالى فيك وفي امرأتك قرآنا ، فقرأ عليه ما أنزل اللّه قَدْ سَمِعَ اللَّهُ إلى قوله : لَعَفُوٌّ غَفُورٌ
--> ( 1 ) . تفسير الرازي 29 : 249 . ( 2 ) . تفسير الرازي 29 : 249 ، تفسير روح البيان 9 : 395 . ( 3 و 4 ) . مجمع البيان 9 : 371 ، تفسير روح البيان 9 : 395 . ( 5 ) . نثرت المرأة بطنها : كثر ولدها .