الشيخ محمد النهاوندي
144
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
وعن الباقر عليه السّلام : « السابقون أربعة : ابن آدم المقتول ، وسابق امّة موسى وهو مؤمن آل فرعون ، وسابق امّة عيسى وهو حبيب النجّار ، والسابق في امّة محمد وهو علي بن أبي طالب عليه السّلام » « 1 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فيّ نزلت » « 2 » . وعنه عليه السّلام قال : « خلق اللّه الناس على ثلاث طبقات ، وأنزلهم ثلاث منازل ، وذلك قول اللّه : ( أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة والسابقون ) وأمّا السابقون فهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين ، جعل اللّه فيهم خمسة أرواح : روح القدس ، وبها بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين ، وبها علموا الأشياء ، وروح الايمان وبها عبدوا اللّه ، ولم يشركوا به شيئا ، وروح القوّة وبها جاهدوا عدوّهم وعالجوا معاشهم ، وروح الشهوة وبها أصابوا لذيذ الطعام ، ونكحوا الحلال من شباب النساء ، وروح البدن وبها دبّوا ودرجوا ، وأمّا أصحاب الميمنة ، وهم المؤمنون حقّا ، جعل اللّه فيهم أربعة أرواح : روح الايمان ، وروح القوة ، وروح الشهوة ، وروح البدن - إلى أن قال - وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ فهم اليهود والنصارى . . . جحدوا ما عرفوا ، فسلبهم اللّه تعالى روح الايمان » « 3 » وروي عن الصادق عليه السّلام ما يقرب منه « 4 » . وعن ( الأمالي ) عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه سئل عن هذه الآية فقال : « قال جبرئيل : ذلك عليّ وشيعته هم السابقون إلى الجنّة ، المقربون إلى اللّه بكرامته [ لهم ] » « 5 » . وعن الباقر عليه السّلام - في حديث - : « نحن السابقون السابقون إلى الجنّة ، ونحن الآخرون » « 6 » . وعن الصادق عليه السّلام قال : « قال أبي لاناس من الشيعة : أنتم شيعة اللّه ، وأنتم أنصار اللّه ، وأنتم السابقون الأولون ، والسابقون الآخرون ، والسابقون في الدنيا إلى ولايتنا ، والسابقون في الآخرة إلى الجنّة » « 7 » . [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 12 إلى 19 ] فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 12 ) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ( 14 ) عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ( 15 ) مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ ( 16 ) يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ ( 17 ) بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ( 18 ) لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ ( 19 ) ثمّ قدّم سبحانه ذكر حال السابقين بقوله : فِي جَنَّاتِ والتقدير : هم كائنون أو مستقرّون في جنات مشتملة على النَّعِيمِ وأنواع اللذات الجسمانية والروحانية ، وهم ثُلَّةٌ وجماعة عظيمة
--> ( 1 ) . مجمع البيان 9 : 325 ، تفسير الصافي 5 : 120 . ( 2 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 65 / 288 ، تفسير الصافي 5 : 120 . ( 3 ) . الكافي 2 : 214 / 16 . ( 4 ) . الكافي 1 : 213 / 1 ، تفسير الصافي 5 : 120 . ( 5 ) . أمالي الطوسي : 72 / 104 ، تفسير الصافي 5 : 120 . ( 6 ) . كمال الدين : 206 / 20 ، تفسير الصافي 5 : 120 . ( 7 ) . الكافي 8 : 213 / 259 ، تفسير الصافي 5 : 120 .