الشيخ محمد النهاوندي
139
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
إليه وتعظيمه . وقيل : إنّ المراد بالاسم صفته الرحمانية والرحيمية « 1 » . وقيل : إنّ المراد ذاته المقدسة « 2 » . وفي كلا الموضعين نبّه على جلالته ، وتنزّهه عن النقائص ، ووفور كرمه ، ونهاية كبريائه بقوله : ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ إرعابا للقلوب ، لمكان الجلال ، وإيناسا لها به لمكان الإكرام ، ففي هذين الوصفين تربية للخوف والرجاء . قيل : من اللطائف أنّه تعالى ختم السورة السابقة ببيان سعة ملكه وكمال قدرته بقوله تعالى : عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ « 3 » وختم هذه السورة ببيان نهاية جلالته التي من آثار سعة ملكه ، ونهاية إكرامه التي من آثار كمال قدرته . عن الباقر عليه السّلام - في هذه الآية - « نحن جلال اللّه وكرامته التي أكرم اللّه تبارك وتعالى العباد بطاعتنا ومحبّتنا » « 4 » . عن الصادق عليه السّلام : « من قرأ سورة الرحمن فقال عند كلّ آية فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ لا بشيء من آلائك ربّ أكذّب ، فان قرأها ليلا ثمّ مات مات شهيدا ، وإن قرأها نهارا ثمّ مات مات شهيدا » « 5 » . قيل : إن آيات أوّل هذه السورة المباركة أول ما قرئ من القرآن على قريش « 6 » .
--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 9 : 315 . ( 2 ) . مجمع البيان 9 : 320 . ( 3 ) . تفسير الرازي 29 : 137 ، والآية من سورة القمر : 54 / 55 . ( 4 ) . تفسير القمي 2 : 346 ، تفسير الصافي 5 : 117 . ( 5 ) . ثواب الأعمال : 116 ، تفسير الصافي 5 : 118 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 9 : 315 .