الشيخ محمد النهاوندي
129
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
نعمة عظيمة أخرى ، حثّ الناس على الإقرار بها والشكر عليها بقوله : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 33 إلى 34 ] يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطانٍ ( 33 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 34 ) ثمّ بيّن سبحانه لطفا بالعباد بعض أهوال القيامة وشدائدها بقوله : يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وأيتها الجماعة العظيمة من الجنسين إِنِ اسْتَطَعْتُمْ وقدرتم أَنْ تَنْفُذُوا وتخرجوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وجوانبهما وأطرافهما فرارا من عذاب اللّه ونكاله ، وتهربوا من ملك اللّه وسلطانه فَانْفُذُوا أو اخرجوا فارّين منه ، ومن الواضح أنّكم لا تَنْفُذُونَ ولا تخرجون منهما ولا تتخلّصون من أخذ اللّه وعذابه إِلَّا بِسُلْطانٍ وقوّة وقهر ، وأنى لكم ذلك ؟ وإنّما قدّم الجنّ على الإنس لكونهم أقدم خلقا ، وأقوى نفوذا ، وأشد بطشا من الإنس . روي أنّ الملائكة تنزل وتحيط بجميع الخلائق ، فيهرب الإنس والجنّ ، فلا يأتون وجها إلّا وجدوا الملائكة أحاطت به ، فيقول لهم الملائكة ذلك « 1 » . وعن ( المجمع ) : قد جاء في الخبر : يحاط على الخلق بالملائكة وبلسان من نار ، ثمّ ينادون : يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إلى قوله : شُواظٌ مِنْ نارٍ « 2 » . وعن الصادق عليه السّلام : « إذا كان يوم القيامة جمع اللّه العباد في صعيد واحد ، وذلك أنّه يوحي إلى السماء الدنيا : أن أهبطي بمن فيك ، فيهبط أهل السماء الدنيا بمثلي من في الأرض من الجنّ والإنس والملائكة ، فلا يزالون كذلك حتى يهبط « 3 » أهل سبع سماوات ، فيصير الجنّ والإنس في سبع سرادقات من الملائكة ، ثمّ ينادي مناد يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ الآية ، فينظرون فإذا أحاط بهم سبع أطواق « 4 » من الملائكة » « 5 » . ثمّ لمّا ذكر قال سبحانه : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ من التنبيه والتحذير والمساهلة والعفو مع كمال القدرة . [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 35 إلى 37 ] يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ ( 35 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 36 ) فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ ( 37 )
--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 9 : 302 . ( 2 ) . مجمع البيان 9 : 311 ، تفسير الصافي 5 : 111 . ( 3 ) . في النسخة : يحيط . ( 4 ) . في مجمع البيان : سرادقات . ( 5 ) . مجمع البيان 9 : 311 ، تفسير الصافي 5 : 111 .