الشيخ محمد النهاوندي
10
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
عليه ، أو بسفاهة وعدم رعاية حكم العقل فَتُصْبِحُوا وتصيروا بعد ظهور خطأكم عَلى ما فَعَلْتُمْ من الإضرار على القوم نادِمِينَ مغتمّين متمنّين عدم صدور ذلك الفعل منكم . في بعض مطاعن عثمان روي أنّ الوليد بن عقبة بن أبي معيط أخا عثمان بن عفان لامّه ، بعثه النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى بني المصطلق ليأخذ صدقاتهم ويجبي زكاتهم ، وكان بينه وبينهم إحنة « 1 » وحقد كامن في الجاهلية بسبب دم ، فلمّا سمعوا بقدومه استقبلوه ركبانا ، فحسب أنّهم مقاتلوه ، فرجع هاربا منهم ، وقال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّهم قد ارتدّوا ، ومنعوا الزكاة ، وهمّوا بقتلي ، فهمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الظاهر بقتالهم ، فنزلت الآية « 2 » . وقيل : إنّه صلّى اللّه عليه وآله بعث إليهم خالد بن الوليد بعد رجوع الوليد بن عقبة عنهم في عسكر ، وقال له : أخف عنهم قدومك بالعسكر ، وادخل عليهم ليلا متجسّسا ، هل ترى فيهم شعائر الاسلام وآدابه ، فان رأيت منهم ذلك فخذ منهم زكاة أموالهم ، وإن لم تر ذلك فافعل بهم ما يفعل بالكفّار ، فجاءهم خالد وقت المغرب فسمع منهم أذان المغرب والعشاء ، ووجدهم مجتهدين باذلين وسعهم ومجهودهم في امتثال أمر اللّه ، فأخذ منهم صدقاتهم ، وانصرف إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله [ وأخبره الخبر فنزلت : أَنْ تُصِيبُوا . . . ] « 3 » . أقول : من مطاعن عثمان أنّه ولّى هذا الوليد الفاسق الكوفة بعد سعد بن أبي وقاص ، فصلّى بالناس وهو سكران صلاة الفجر أربعا ، ثمّ قال : هل أزيدكم ؟ ومن الواضح أنّه لم يكن حاله خفيا على عثمان مع كونه أخاه . ويدلّ على كون المراد من الفاسق هو الوليد بن عقبة ما روى في ( الاحتجاج ) عن الحسن المجتبى عليه السّلام - في حديث - أنه قال : « وأما أنت يا وليد بن عقبة ، فو اللّه ما ألومك على ألومك على أن تبغض عليا وقد جلدك في الخمر ثمانين جلدة ، وقتل أباك صبرا بيده يوم بدر ، أم كيف لا تسبّه وقد سمّاه اللّه مؤمنا في عشر آيات من القرآن ، وسمّاك فاسقا وهو قوله : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا . . . الآية » « 4 » . وعن القمي رحمه اللّه : نزلت في عائشة حين رمت مارية القبطية ، واتّهمها بجريح القبطي ، فأمر رسول اللّه بقتل جريح ليظهر كذبها ، وترجع عن ذنبها « 5 » . أقول : لعلّ المراد من النزول جريانها في حقّها . في الاستدلا على حجية خبر الواحد ثمّ اعلم أن العامة وكثيرا من الخاصة استدلّوا بالآية المباركة على حجية خبر العدل
--> ( 1 ) . الإحنة : الحقد والضّغن . ( 2 و 3 ) . تفسير روح البيان 9 : 70 . ( 4 ) . الاحتجاج : 276 ، تفسير الصافي 5 : 49 . ( 5 ) . تفسير القمي 2 : 318 ، تفسير الصافي 5 : 49 .