الشيخ محمد النهاوندي
31
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
سبعين رجلا لميقات ربّه « 1 » . وعن وهب ، قال : لمّا ذكر اللّه لموسى فضل امّة محمّد قال : ربّ أرينهم . قال : إنّك لن تدركهم ، وإن شئت أسمعتك أصواتهم ؟ قال : بلى يا رب . فقال سبحانه : يا امّة محمّد ، فأجابوه من أصلاب آبائهم ، فأسمعه اللّه أصواتهم ، ثمّ قال : أجبتكم قبل أن تدعوني . . . إلى آخر ما قال ابن عباس « 2 » . وفي ( العيون ) عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « لمّا بعث اللّه عزّ وجلّ موسى بن عمران ، واصطفاه نجيا ، وفلق له البحر ، ونجّى بني إسرائيل ، وأعطاه التوراة والألواح ، رأى مكانه من ربّه عزّ وجلّ ، فقال : ربّ لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا من قبلي . فقال اللّه جل جلاله : يا موسى ، أما علمت أنّ محمّدا أكرم عندي من جميع خلقي ؟ فقال موسى : يا ربّ ، إن كان محمّد أكرم عندك من جميع خلقك ، فهل آل نبي أكرم عندك من آلي ؟ فقال اللّه : يا موسى ، أما علمت أنّ فضل آل محمد آل النبيين كفضل محمّد على جميع المرسلين ؟ فقال موسى : يا رب ، فإن كان آل محمد كذلك ، فهل في أمم الأنبياء أفضل عندك من امّتي ؛ ظلّلت عليهم الغمام ، وأنزلت عليهم المنّ والسّلوى ، وفلقت لهم البحر ؟ فقال اللّه جلّ جلاله : يا موسى ، أما علمت أنّ فضل امّة محمّد على جميع الأمم ، كفضله على جميع خلقي . قال موسى : يا ربّ ، ليتني كنت أراهم . فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه : يا موسى ، لن تراهم ، وليس هذا أوان ظهورهم ، ولكن تراهم في الجنان والفردوس بحضرة محمد في نعيمها يتقلّبون ، وفي خيراتها يتبحبحون ، أفتحبّ أن أسمعك كلامهم ؟ قال : نعم إلهي . قال جلّ جلاله قم بين يدي ، واشدد مئزرك ، قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل . ففعل ذلك فنادى ربّنا عزّ وجلّ : يا امّة محمّد ، فأجابوه كلّهم وهم في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم : لبيك اللهمّ لبيك ، لا شريك لك لبيك ، إنّ الحمد والنّعمة والملك لك ، لا شريك لك . قال : فجعل اللّه عزّ وجلّ تلك الإجابة شعار الحاجّ . ثمّ نادى ربّنا عزّ وجلّ : يا امّة محمّد ، إنّ قضائي عليكم إنّ رحمتي سبقت غضبي ، وعفوي قبل عقابي ، فقد استجبت لكم قبل أن تدعوني ، وأعطيتكم قبل أن تسألوني ، من يلقيني بشهادة أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمدا عبده ورسوله ، صادق في أقواله ، محقّ في أفعاله ، وأنّ علي بن أبي طالب أخوه ووصيه من بعده ووليه ، يلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمد ، وأن أولاده المصطفين الطاهرين المطهّرين المعانين بعجائب آيات اللّه ودلائل حجج اللّه من بعدهما أولياءه ، ادخله جنتّي وإن كانت ذنوبه مثل زبد البحر .
--> ( 1 ) . تفسير الرازي 24 : 257 . ( 2 ) . تفسير الرازي 24 : 257 .