الشيخ محمد النهاوندي

83

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

[ في ( الاحتجاج ) عن الصادق عليه السّلام : « الروح لا يوصف بثقل ولا خفّة ، وهي جسم رقيق ألبس قالبا كثيفا ] فهي بمنزلة الريح في الزّق « 1 » ، فإذا نفخت فيه امتلأ الزّقّ منها ، فلا يزيد في وزن الزّق ولوجها ، ولا ينقصه خروجها ، وكذلك الروح ليس لها ثقل ولا وزن » . قيل : افيتلاشى الروح بعد خروجه عن قالبه أم هو باق ؟ قال : « بل هو باق إلى يوم ينفخ في الصّور ، فعند ذلك تبطل الأشياء وتفنى ، فلا حسّ ولا محسوس ، ثمّ أعيدت الأشياء كما بدأها مدبّرها ، وذلك أربعمائة سنة يسبت « 2 » فيها الخلق ، وذلك بين النّفختين » . وقال : « إنّ الروح مقيمة في مكانها ؛ روح المؤمن « 3 » في ضياء وفسحة ، وروح المسئ في ضيق وظلمة ، والبدن يصير ترابا » « 4 » . وعن كميل بن زياد ، قال : سألت مولانا أمير المؤمنين عليا عليه السّلام ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، أريد أن تعرّفني نفسي . قال : « يا كميل ، وأيّ الأنفس تريد أن اعرّفك ؟ » قلت : يا مولاي ، هل هي إلّا نفس واحدة ؟ قال : « يا كميل ، إنّما هي أربعة : النامية النباتية ، والحسية الحيوانية ، والناطقة القدسية ، والكلية الإلهية - إلى أن قال : - والناطقة القدسية لها خمس قوى : فكر ، وذكر ، وعلم ، وحلم ، ونباهة ، وليس لها انبعاث ، وهي أشبه الأشياء بالنفوس الفلكية ، ولها خاصيتان : النزاهة والحكمة . والكلية الإلهية لها خمس قوى : بقاء في فناء ، ونعيم في شقاء ، وعزّ في ذلّ ، وفقر في غناء ، وصبر في بلاء ، ولها خاصيتان : الرضا ، والتسليم ، وهذه هي التي مبدؤها من اللّه ، وإليه تعود ، قال اللّه : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي « 5 » وقال تعالى : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً « 6 » والعقل [ في ] وسط الكلّ » « 7 » . وعن أحدهما عليهما السّلام في هذه الآية ، سئل ما الروح ؟ قال : « التي في الدوابّ والناس » ؟ قيل : وما هي ؟ قال : « هي من الملكوت والقدرة » « 8 » وقيل : إنّ المراد أن الروح وحقيقته من الأسرار الخفية التي استأثر اللّه بعلمه لا يكاد يحوم حولها عقول البشر « 9 » . وَما أُوتِيتُمْ أيها الناس مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا في جنب علم اللّه ، وإن كان كثيرا بالنسبة إليكم ،

--> ( 1 ) . الزّقّ : وعاء من جلد يجزّ شعره ولا ينتف . ( 2 ) . سبت : نام واستراح وسكن . ( 3 ) . في المصدر : المحسن . ( 4 ) . الاحتجاج : 350 ، تفسير الصافي 3 : 109 . ( 5 ) . الحجر : 15 / 29 . ( 6 ) . الفجر : 89 / 27 و 28 . ( 7 ) . بحار الأنوار 61 : 85 ، تفسير الصافي 3 : 111 . ( 8 ) . تفسير العياشي 3 : 81 / 2605 ، تفسير الصافي 3 : 214 ، وفيهما : من القدرة . ( 9 ) . تفسير أبي السعود 5 : 192 .