الشيخ محمد النهاوندي
67
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
[ جميعا ] والنطفة واحدة » « 1 » . والقمي قال : ما كان من مال حرام فهو شرك الشيطان ، فإذا اشترى به الإماء ونكحهنّ وولد له فهو شرك الشيطان ، كلّما « 2 » تلد [ يلزمه ] منه ، ويكون مع الرجل إذا جامع فيكون الولد من نطفته ونطفة الرجل « 3 » . والأخبار في هذا المعنى كثيرة . وَعِدْهُمْ يا إبليس بالمنافع الدنيوية ، والأمن من الضرر بها ، بأن ينكر المعاد والجنّة والنار ، أو وعدهم بتسويف التوبة ، أو بالأماني الباطلة ، أو بشفاعة الأصنام عند اللّه ، أو بالأنساب الشريفة ، ثم زجر عن قبول وعده بقوله : وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً وكذبا مزينا في قلوبهم متعقّبا بالندامة والخسران . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 65 ] إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلاً ( 65 ) ثمّ عيّن اللّه القليل الذي استثناه الشيطان من عموم إغوائه بقوله : إِنَّ عِبادِي المخلصين لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ من حيث الإغواء سُلْطانٌ واستيلاء ، لعدم تأثير دعوتك وتسويلك في قلوبهم ، لأنّهم يتوكّلون على ربّهم وَكَفى بِرَبِّكَ لهم وَكِيلًا وحافظا من كيد الشيطان ، ومدبّرا أمورهم على وفق الصلاح ، ومسببا لأسباب سعادتهم وموفّقا لهم لجميع الخيرات . وقيل : لمّا أخبر سبحانه باستيلاء الشيطان على من سوى المخلصين خاف المؤمنون منه خوفا عظيما ، فأخبرهم عن كمال قدرته ولطفه بهم بقوله : وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا والمعنى : أنّ الشيطان ، وإن كان قادرا على الاضلال ، ولكنّ اللّه أقدر وأرحم بعباده من الكلّ ، فهو يدفع كيد الشيطان ويعصمهم من إغوائه « 4 » إذا توكّلوا عليه . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 66 إلى 67 ] رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 66 ) وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً ( 67 ) ثمّ استشهد سبحانه على لطفه الخاص بعباده بلطفه العام لجميع الناس بقوله : رَبُّكُمُ هو القادر اللطيف الَّذِي يُزْجِي ويسيّر أو يسوق نفعا لَكُمُ ولطفا بكم الْفُلْكَ والسّفن فِي الْبَحْرِ
--> ( 1 ) . الكافي 5 : 501 / 3 ، تفسير الصافي 3 : 203 . ( 2 ) . في تفسير القمي : كما . ( 3 ) . تفسير القمي 2 : 22 ، تفسير الصافي 3 : 204 . ( 4 ) . تفسير الرازي 21 : 9 .