الشيخ محمد النهاوندي

594

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

طائفة بلسانهم ، وتقول من قبل اللّه : أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا الناطقة بمجيء الساعة ويوم الجزاء لا يُوقِنُونَ بل فيها يشكّون . وفي الخبر : بينما عيسى يطوف بالبيت ومعه المسلمون ، إذ تضطرب الأرض تحتهم وتتحرّك تحرّك القنديل ، فينشقّ جبل الصفا ممّا يلي المسعى ، فتخرج الدابّة منه كما خرجت ناقة صالح من الصخرة ، ولا يتمّ خروجها إلّا بعد ثلاثة أيام ، فقوم يقفون نظّارا ، وقوم يفزعون إلى الصلاة ، فتقول للمصلّي : طوّل ما طوّلت ، فو اللّه لأحطّمنّك ، فتخرج ومعها عصى موسى وخاتم سليمان فتضرب المؤمن في مسجده بالعصا فيظهر أثره كالنّقطة ، فينبسط نوره على وجهه ، ويكتب على جبهته : هو مؤمن ، وتختم الكافر في أنفه بالخاتم ، فتظهر نكتة فتقشو حتى يسودّ لها وجهه ، ويكتب بين عينيه : هو كافر ، ثمّ تقول لهم : أنت يا فلان من أهل الجنّة ، وأنت يا فلان من أهل النار « 1 » ، ولم يبق في الدنيا إلّا من ابيضّ وجهه . وفي الحديث : أنّ خروج الدابة وطلوع الشمس من المغرب متقاربان « 2 » . قيل : إنّه أوّل أشراط الساعة « 3 » . وقيل : إنّه آخرها « 4 » . ونسب بعض علماء العامة إلى محدّثيهم أنّ بني الأصفر - وهم الأفرنج - إذا خرجوا وظهروا إلى الأعماق في ستّ سنين يظهر المهدي عليه السّلام في السنة السابعة ، ثم يظهر الدجّال ، ثمّ ينزل عيسى عليه السّلام ، ثمّ تخرج دابة الأرض ، ثمّ تطلع الشمس من المغرب ، وقالوا : إذا خرجت الدابة حبست الحفظة ، ورفعت الأقلام ، وشهدت الأجساد على الأعمال « 5 » . أقول : كل ذلك بروايات العامة ، وأما الروايات الخاصة ، فعن القميّ ، عن الصادق عليه السّلام ، قال : « انتهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وهو نائم في المسجد قد جمع رملا ووضع رأسه عليه ، فحرّكه برجله ، ثمّ قال له : قم يا دابة الأرض « 6 » ، فقال رجل من أصحابه : يا رسول اللّه ، يسمّي بعضنا بعضا بهذا الاسم ؟ ! فقال : لا واللّه ، ما هو إلّا له خاصة ، وهو الذي ذكره « 7 » اللّه في كتابه ، فقال عزّ وجلّ : وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا الآية ، ثمّ قال : يا علي ، إذا كان في « 8 » آخر الزمان ، أخرجك اللّه في أحسن صورة ، ومعك ميسم تسم به أعداءك » . فقال رجل لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إن العامّة « 9 » يقولون : إنّ هذه الدابة تكلمهم ؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام :

--> ( 1 و 2 و 3 ) . تفسير روح البيان 6 : 372 . ( 4 و 5 ) . تفسير روح البيان 6 : 372 . ( 6 ) . في المصدر : دابة اللّه . ( 7 ) . في المصدر : وهو الدابة التي ذكر ، وفي تفسير الصافي : وهو الدابة الذي ذكره . ( 8 ) . ( في . ليست في المصدر وتفسير الصافي . ( 9 ) . ليس في المصدر : الناس .