الشيخ محمد النهاوندي

567

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

يحطمونكم . وقيل : يعني لا يحطمنّكم جنود سليمان ، فجاء بما هو أبلغ « 1 » . قيل : إنّها كانت نملة عرجاء في عظم الدّيك ، أو النّعجة ، أو الذئب ، لها جناحان ، وكانت ملكة النّمل ، وكان اسمها منذرة أو طاخية أو جرمي ، سميّت بهذا الاسم في التوراة ، أو الإنجيل ، أو في بعض الكتب السماوية « 2 » ، سمّاها اللّه تعالى بهذا الاسم وعرفها به الأنبياء قبل سليمان « 3 » . روي أنّ سليمان يأمر الريح العاصف بحمله « 4 » ، ويأمر الرّخاء بسيره « 5 » ، فأوحى اللّه تعالى إليه وهو يسير بين السماء والأرض : أنّي قد زدت في ملكك أن لا يتكلم بشيء إلّا ألقته الريح في سمعك فألقت الريح كلام النّملة في سمع سليمان من ثلاثة أميال « 6 » فَتَبَسَّمَ سليمان حال كونه ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها متعجبا من حذرها وتحذيرها واهتدائها إلى مصالح بني نوعها . روي أنّه عليه السّلام لمّا سمع قول النملة قال : ائتوني بها ، فأتوا بها ، فقال لها : أما علمت أن جندي لا يظلمون ؟ قالت : بلى ، ولكن لمّا كنت أميرهم كان عليّ نصحهم . فقال سليمان : إنّ جندي كانوا يسيرون في الهواء ، فكيف كانوا يحطمونكم ؟ قالت : ما أردت حطمهم في الأرض ، بل أردت أن لا ينظروا إلى سلطانك وحشمتك ، فيشغلهم ذلك عن ذكر اللّه ، فيحطمهم الخذلان فتقبل قلوبهم إلى الدنيا ، والدنيا مبغوضة عند اللّه . فقال سليمان : صدقت . فقالت : أعلمت لم سمّي أبوك داود ؟ قال : لا قالت : لأنّه داوى جراحة قلبه بالودّ ، وهل تدري لم سمّيت سليمان ؟ قال : لا . قالت : لأنك سليم الصدر والقلب « 7 » . وعن الرضا عليه السّلام ، أنّه قال : « قالت النملة : يا أَيُّهَا النَّمْلُ الآية ، حملت الريح صوت النملة إلى سليمان عليه السّلام ، وهو « 8 » [ مارّ ] في الهواء ، والريح قد حملته ، فوقف وقال : عليّ بالنملة ، فلمّا اتي بها قال سليمان : [ يا ] أيّتها النملة ، أما علمت أنّي نبيّ اللّه ، وأنّي لا أظلم أحدا ؟ قالت النملة : بلى . قال سليمان عليه السّلام : فلم تحذرينهم ظلمي وقلت : يا أيّها النمل ادخلوا مساكنكم ؟ قالت النملة : خشيت أن ينظروا إلى زينتك فيفتتنوا بها فيعبدوا غير « 9 » اللّه عزّ وجلّ . ثمّ قالت النملة : أنت أكبر أم أبوك داود ؟ قال سليمان : [ بل ] أبي داود . قالت النملة : فلم زيد في حروف اسمك حرف على حروف اسم أبيك ؟ قال سليمان : ما لي بهذا علم . قالت النملة : لأنّ أباك

--> ( 1 ) . جوامع الجامع : 336 . ( 2 ) . في تفسير روح البيان : الصحف الإلهية . ( 3 ) . تفسير روح البيان 6 : 333 . ( 4 ) . في تفسير روح البيان : تحمله . ( 5 ) . في تفسير روح البيان : تسيره . ( 6 ) . تفسير روح البيان 6 : 332 . ( 7 ) . تفسير روح البيان 6 : 334 . ( 8 ) . زاد في عيون أخبار الرضا عليه السّلام ، وتفسير الصافي : مارّ . ( 9 ) . في عيون أخبار الرضا عليه السّلام : فيبعدون عن ذكر .