الشيخ محمد النهاوندي
55
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) فروا عنه « 1 » . وعن العياشي ، عنه عليه السّلام : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا صلّى بالناس جهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم ، فتخلّف من خلفه من المنافقين عن الصفوف ، فإذا جازها في السورة عادوا إلى مواضعهم ، وقال بعضهم لبعض : إنّه ليرّدد اسم ربّه تردادا ، إنّه ليحبّ ربّه ، فأنزل اللّه وَإِذا ذَكَرْتَ الآية » « 2 » . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 47 إلى 48 ] نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً ( 47 ) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً ( 48 ) ثمّ هدّد اللّه المستهزئين بالقرآن بقوله : نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ وبالوجه الذي يصغون بِهِ من الاستهزاء والتكذيب إِذْ يَسْتَمِعُونَ وحين يصغون إِلَيْكَ وأنت تتلو القرآن وَإِذْ هُمْ نَجْوى وحين يسارّون في شأنك إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ والمتجاوزون عن حدّ العقل في نجواهم ومسارّتهم : إنكم إن اتّبعتم محمّدا فيما يدعوكم إليه إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً ومجنونا أو مخدوعا خدعه الذين علّموه ، أو خدعه الشيطان ، فأوهمه أنّه ملك . ثمّ أظهر التعجّب من مقالاتهم الواهية بقوله : انْظُرْ يا محمّد نظر التعجّب إلى هؤلاء الحمقاء كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ وقالوا فيك ما لا يجوز أن يقال من قولهم : هو شاعر ، أو كاهن ، أو مجنون ، أو ساحر فَضَلُّوا عن منهاج الحقّ أو الحجاج فَلا يَسْتَطِيعُونَ أن يجدوا سَبِيلًا إليه ، ولا يمكنهم الطعن فيك بما يقبله العقل . نقل الفخر الرازي عن المفسّرين أنّه أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليا عليه السّلام أن يتّخذ طعاما ويدعو إليه أشراف قريش ، ففعل ودخل عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقرأ عليهم القرآن ، ودعاهم إلى التوحيد ، وقال : « قولوا لا اله إلّا اللّه حتى تطيعكم العرب ، وتدين لكم العجم » ، فأبوا ذلك عليه ، وكانوا عند استماعهم القرآن والدعوة إلى اللّه يقولون بينهم متناجين : هو ساحر ، أو هو مسحور ، وما أشبه ذلك ، فنزلت الآية « 3 » . وعن ابن عبّاس : أنّ أبا سفيان والنّضر بن الحارث وأبا جهل وغيرهم كانوا يجالسون النبي صلّى اللّه عليه وآله ويستمعون إلى حديثه ، فقال النّضر يوما : ما أدري ما يقول محمّد ، غير أنّي أرى شفتيه تتحرّك بشيء .
--> ( 1 ) . تفسير القمي 2 : 20 ، تفسير الصافي 3 : 195 . ( 2 ) . تفسير العياشي 3 : 55 / 2531 ، تفسير الصافي 3 : 196 . ( 3 ) . تفسير الرازي 20 : 223 .