الشيخ محمد النهاوندي

544

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 176 إلى 180 ] كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ ( 176 ) إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 177 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 178 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 179 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 180 ) ثمّ حكى سبحانه كيفية دعوة شعيب ، وامتناع قومه من الايمان به بقوله : كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ وأهل الغيظة التي كانت بقرب مدين الْمُرْسَلِينَ كلّهم بتكذيبهم شعيبا ، أو كذّبوا جميع الرسل ومنهم شعيب المبعوث لدعوتهم ودعوة أهل مدين إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ نصحا وإنذارا : يا قوم أَ لا تَتَّقُونَ اللّه ولا تخافون عقابه على الشرك والعصيان . في حديث عامي : أنّ شعيبا أخا مدين أرسل إليهم وإلى أصحاب الأيكة « 1 » . وروي أن أصحاب الأيكة كانوا أصحاب شجر ملتفّ كان حملها المقل « 2 » . ثمّ قال : إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ من اللّه مبعوث لدعوتكم إلى التوحيد وإلى ما هو خير لكم في الدارين أَمِينٌ عنده على وحيه ، وعندكم على دينكم ودنياكم ، وقد عرفتموني أنّي [ أدعوكم ] إلى الايمان لم أطلب إلّا ما هو صلاح حالكم فَاتَّقُوا اللَّهَ إذن وَأَطِيعُونِ في ما آمركم به ، فانّ أمري أمر اللّه ، وطاعتي طاعته ، واعلموا أنّ وظيفتي تبليغ أحكام ربّي وَما أَسْئَلُكُمْ ولا أطلب منكم عَلَيْهِ شيئا مِنْ أَجْرٍ وجعل إِنْ أَجْرِيَ وما جعلي إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ومالك السماوات والأرضين ، لأنّ عملي له . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 181 إلى 183 ] أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ ( 181 ) وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ( 182 ) وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 183 ) ثمّ أنّه تعالى بعد الاعلان برسالته ، ودعوتهم إلى طاعته ، واظهار عدم طمعه في دنياهم وأموالهم ، شرع في بيان ما أمر بتبليغه من اللّه إليهم من الأحكام ، ونهيهم عمّا تداول بينهم من أقبح الأعمال بقوله : أَوْفُوا للناس الْكَيْلَ وأتموه كاملا إذا استحقّوا منكم الكيل وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ والمنقصين لحقوقهم بتنقيص أكيالهم وَزِنُوا الموزونات من حقوقهم بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ والميزان العدل السويّ . قيل : إنّ القسطاس روميّ معرّب « 3 » .

--> ( 1 ) . تفسير الرازي 24 : 163 . ( 2 ) . تفسير الرازي 24 : 163 ، المقل : حمل الدّوم ، وهو يشبه النخل . ( 3 ) . تفسير روح البيان 6 : 303 .