الشيخ محمد النهاوندي
540
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
ثمّ حكى سبحانه إهلاكهم بتكذيب هود بقوله : فَكَذَّبُوهُ وأصرّوا على إنكار رسالته عنادا ولجاجا فَأَهْلَكْناهُمْ بسبب تكذيبهم إيّاه بريح صرصر عاتية إِنَّ فِي ذلِكَ الإهلاك لَآيَةً وعبرة عظيمة وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ . ثمّ ذكر سبحانه قصة صالح بقوله : كَذَّبَتْ قبيلة يقال لها ثَمُودُ لأنّهم أولاد ثمود بن عبيد بن عوص بن عاد كما قيل « 1 » الْمُرْسَلِينَ كلّهم إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ وواحد منهم يقال له صالِحٌ نصحا : يا قوم أَ لا تَتَّقُونَ اللّه ولا تخافون عذابه على عبادة غيره ؟ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ من قبل اللّه أَمِينٌ على وحيه ، أو مشهور بينكم بالأمانة والصدق ، فإذا سلّمتم ذلك فَاتَّقُوا اللَّهَ في مخالفتي وَأَطِيعُونِ في ما أدعوكم إليه ، فانّ وظيفتي الدعاء إلى التوحيد وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وجعل إِنْ أَجْرِيَ وجعلي ، وما جزاء عملي إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 146 إلى 154 ] أَ تُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ ( 146 ) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 147 ) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ ( 148 ) وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ ( 149 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 150 ) وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ ( 151 ) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ ( 152 ) قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ( 153 ) ما أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 154 ) ثمّ وبّخ قومه بطول الأمل وإنكار المعاد وكفران نعم اللّه بقوله : أَ تُتْرَكُونَ وهل تطمعون أن تبقوا « 2 » فِي ما هاهُنا من الديار والعقار والنّعم حال كونكم آمِنِينَ ومحفوظين من الآفات والموت والمجازاة على كفرانه ؟ « 3 » لا يكون ذلك أبدا . ثمّ فسر الموصول وفصّل النّعم بقوله : فِي جَنَّاتٍ وبساتين كثيرة الأشجار والثّمار وَعُيُونٍ وأنّهار أو آبار كثيرة الماء . قيل : إنّهم لم يكن لهم أنهار جارية « 4 » . وقيل : كانت لهم في الصيف لأنّهم كانوا يخرجون في الصيف إلى القصور والكروم والأنهار ، وأما في الشتاء فلم يكن لهم إلّا الآبار « 5 » . وَزُرُوعٍ كثيرة من الحنطة وسائر الحبوبات النافعة وَنَخْلٍ طَلْعُها وما يخرج منها من غلاف
--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 6 : 297 . ( 2 ) . في النسخة : تبقون . ( 3 ) . زاد في النسخة : بعده . ( 4 و 5 ) . تفسير روح البيان 6 : 297 .