الشيخ محمد النهاوندي
531
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
فيهم داعية لهم في اكتساب فضائله . عن الصادق عليه السّلام : قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لسان الصدق للمرء يجعله اللّه في الناس خير له من المال الذي يأكله ويورثه » « 1 » . وقيل : إن المراد أن يجعل اللّه في ذريته في آخر الزمان من يكون داعيا إلى اللّه تعالى « 2 » . وحاصل الدعاء : واجعل صادقا من ذريّتي يجدّد « 3 » ديني ، ويدعو إلى ما أدعو « 4 » إليه ، وهو محمّد وأوصياؤه عليهم السّلام « 5 » . القمي قال : هو أمير المؤمنين عليه السّلام « 6 » . وقيل : إنّ المراد اتّفاق أهل الأديان على حبّه ، فاستجيب دعاؤه ، فانّه لا يرى أهل دين إلّا وهم يثنون عليه ويوالونه « 7 » . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 85 إلى 87 ] وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ ( 85 ) وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ ( 86 ) وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ( 87 ) ثمّ أنّه عليه السّلام بعد طلب السعادة الدنيوية طلب السعادة الأخروية بقوله : وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ فيها جميع النَّعِيمِ في الآخرة ، ومن مستحقّيها كاستحقاق الوارث لمال مورثه . ثمّ لمّا وعد عليه السّلام آزر أن يستغفر له في السورة السابقة ، وفى بوعده بقوله : وَاغْفِرْ يا رب لِأَبِي آزر إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ والمنحرفين عن صراط الحقّ وطريق الجنّة . قيل : إنّ المراد بالمغفرة هدايته إلى الايمان « 8 » . وقيل : هي بمعناها ، ولكن لمّا كانت مشروطة بالايمان كان طلبها مستلزما لطلبه « 9 » . وقيل : إنّ أباه وعده بالإيمان « 10 » ، فدعا له بهذا الشرط « 11 » . وقيل : إنّ أباه : قال له : إنا على دينك باطنا ، وانما اظهر الشرك خوفا من نمرود ، فدعا له بظّن أنّه مؤمن « 12 » . ولذا قال : إنّه كان من الضالين ، وليس الآن منهم ، فلمّا تبيّن له أنّه على كفره تبرأ منه .
--> ( 1 ) . الكافي 2 : 123 / 19 ، تفسير الصافي 4 : 40 . ( 2 ) . تفسير الرازي 24 : 149 . ( 3 ) . زاد في تفسير الصافي : أصل . ( 4 ) . في تفسير الصافي : ويدعو الناس إلى ما كنت أدعوهم . ( 5 ) . تفسير الصافي 4 : 40 ، وفيه : محمد وعليّ والأئمة عليهم السّلام من ذرّيتهما . ( 6 ) . تفسير القمي 2 : 123 ، تفسير الصافي 4 : 41 . ( 7 ) . تفسير الرازي 24 : 149 . ( 8 ) . تفسير أبي السعود 6 : 250 ، تفسير روح البيان 6 : 286 . ( 9 ) . تفسير روح البيان 6 : 286 . ( 10 ) . في تفسير الرازي : الإسلام . ( 11 و 12 ) . تفسير الرازي 24 : 150 .