الشيخ محمد النهاوندي

525

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

ثمّ بيّن سبحانه طريق نجاته ونجاة أصحابه وإهلاك أعدائه بقوله : فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى عند انتهائه وانتهاء أصحابه إلى بحر القلزم الذي كان بين اليمن ومكّة ، أو إلى النّيل الذي كان بين أيلة ومصر أَنِ اضْرِبْ يا موسى بِعَصاكَ الْبَحْرَ فضربه فَانْفَلَقَ البحر ، وانشقّ الماء ، وانفرق اثني عشر فرقا بعدد الأسباط فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ وقطعة ماء مجتمع بعضه فوق بعض كَالطَّوْدِ والجبل المتطاول الْعَظِيمِ . عن ابن عباس : لمّا انتهى موسى مع بني إسرائيل إلى البحر ، أمرهم أن يخوضوا البحر فامتنعوا إلّا يوشع بن نون ، فانّه ضرب دابّته وخاض في البحر حتى عبر ، ثمّ رجع إليهم فأبوا أن يخوضوا ، فقال موسى عليه السّلام للبحر : انفرق لي . فقال : ما أمرت بذلك ، ولا يعبر عليّ العصاة . قال موسى عليه السّلام : يا ربّ ، قد أبى البحر أن ينفرق . فقيل له : اضرب بعصاك البحر ، فضربه فانفرق ، فكان كلّ فرق كالطّود العظيم ، أي كالجبل العظيم ، وصار فيه اثنى عشر طريقا ، لكلّ سبط منهم طريق ، فقال كلّ سبط : قتل أصحابنا ، فعند ذلك دعا موسى عليه السّلام ربّه ، فجعلها مناظر كهيئة الطبقات ، حتى نظر بعضهم إلى بعض على أرض يابسة « 1 » . روي أنّ جبرئيل عليه السّلام كان بين بني إسرائيل وبين آل فرعون ، وكان يقول لبني إسرائيل : ليلحق آخركم بأولّكم ، ويستقبل القبط فيقول : رويدكم ليحلق آخركم « 2 » . وعن عبد اللّه بن سلام : لمّا انتهى موسى 7 إلى البحر ، قال : « يا من كان قبل كلّ شيء ، والمكّون لكل شيء ، والكائن بعد كلّ شيء ، اجعل لنا فرجا ومخرجا » « 3 » . وعن ابن مسعود قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « ألا أعلّمك الكلمات التي قالهنّ موسى حين انفلق البحر ؟ » قلت : بلى قال : « قل اللهمّ لك الحمد ، وإليك المشتكى ، وبك المستغاث ، وأنت المستعان ، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه » « 4 » . قيل : لمّا انفلق البحر أرسل اللّه ريحا فجف بها قعر البحر ، ثمّ دخل بنو إسرائيل في شعاب جبل الماء ومسالك البحر « 5 » . وَأَزْلَفْنا وقرّبنا من بني إسرائيل ثَمَّ وفي المكان الذي انفلق البحر ، القوم الْآخَرِينَ وهم فرعون وجنوده حتى دخلوا على إثرهم مداخلهم . وقيل : يعني قرّبنا بعض قوم فرعون من بعضهم

--> ( 1 و 2 ) . تفسير الرازي 24 : 139 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 6 : 279 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 6 : 279 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 6 : 279 .