الشيخ محمد النهاوندي

520

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

عندهم « 1 » . وفي رواية عن الصادق عليه السّلام : « بعث في المدائن حاشرين - يعني مدائن مصر كلّها - فجمعوا الف ساحر ، واختاروا من الألف مائة ، ومن المائة ثمانين ، فقال السحرة لفرعون : قد علمت أنّه ليس في الدنيا أسحر منّا ، فان غلبنا موسى فما يكون لنا عندك ؟ قال : إنّكم لمن المقرّبين عندي ، أشارككم في ملكي . قالوا : فإن غلبنا موسى وأبطل سحرنا ، علمنا أنّ ما جاء به ليس من قبل السّحر ، ولا من قبل الحيلة ، وآمنّا به وصدّقناه . قال فرعون : إنّ غلبكم موسى صدّقته أنا أيضا معكم ، ولكن اجمعوا كيدكم « 2 » ، وكان موعدهم يوم عيد لهم ، فلمّا ارتفع النهار جمع فرعون الخلق والسّحرة ، وكانت له قبّة طولها في السماء ثمانون ذراعا ، وقد كانت البست الحديد والفولاذ المصقول ، وكانت إذا وقعت الشمس عليها لم يقدر أحد أن ينظر إليها من لمع الحديد وهج الشمس ، فجاء فرعون وهامان وقعدا عليها ينظران ، وأقبل موسى ينظر إلى السماء ، فقالت السّحرة لفرعون : إنّا نرى رجلا ينظر إلى السماء ، ولم يبلغ سحرنا السماء » « 3 » الخبر . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 43 إلى 50 ] قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ( 43 ) فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ ( 44 ) فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ( 45 ) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ( 46 ) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 47 ) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ ( 48 ) قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ( 49 ) قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ( 50 ) وأحضروا حبالهم وعصيّهم واصطفّوا في قبال موسى عليه السّلام ، ثم قالوا تأدبّا وتعظيما له : يا موسى إما أن تلقي عصاك أولا ، وإما أن نلقي حبالنا وعصينا ، الأمر إليك . فلمّا تواضعوا له تواضع هو أيضا لهم وقدّمهم على نفسه و قالَ لَهُمْ مُوسى : بل أَلْقُوا واطرحوا أولا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ومطرحون ، وافعلوا ما أنتم فاعلون ، فانّي لا أبالي بكم وبصنيعكم ، وهذا الأمر إذن لا إيجاب . وقيل : إنّه إيجاب لكونه طريقا إلى كشف الحقّ « 4 » . وقيل : إنّه إيجاب مشروط ، والمعنى ألقوا إن كنتم محقّين ، أو تهديد والمعنى إن ألقيتم فانّي آت بما

--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 6 : 273 . ( 2 ) . زاد في تفسير القمي والصافي : أي حيلتكم ، قال . ( 3 ) . تفسير القمي 2 : 120 ، تفسير الصافي 4 : 35 . ( 4 ) . تفسير الرازي 24 : 134 .