الشيخ محمد النهاوندي
480
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
في « 1 » يومهم ذلك « 2 » . وعن الصادق عليه السّلام : « لا ينتصف ذلك اليوم حتى يقيل أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار » « 3 » . وعن أمير المؤمنين - في حديث سؤال القبر - قال : « ثمّ يفتحان له بابا إلى الجنة ، ثمّ يقولان له : نم قرير العين نوم الشاب « 4 » الناعم ، فانّ اللّه عزّ وجلّ يقول أَصْحابُ الْجَنَّةِ الآية » « 5 » . أقول : لعلّ المراد من قيلولتهم استراحتهم في أحسن مكان وزمان ، كما أنّ موضع القيلولة أحسن المواضع ، وزمانها أطيب الأزمنة ، فلا ينافي ما دلّ على أنّ أهل الجنة والنار لا ينامون . [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 25 إلى 29 ] وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلاً ( 25 ) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً ( 26 ) وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً ( 27 ) يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً ( 28 ) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولاً ( 29 ) ثمّ أنّه تعالى بعد بيان أنّ المشركين المقترحين على النبيّ نزول الملائكة إذا رأوا نزولهم يدهشون ويفزعون أشدّ الدهشة والفزع ، ويكرهون لقاءهم بين أهوال يوم رؤيتهم وكيفية نزولهم المفزعة بقوله : وَيَوْمَ تَشَقَّقُ وتفطّر السَّماءُ بِالْغَمامِ والسّحاب الأبيض الرقيق ، كظلّة بني إسرائيل على قول « 6 » ، أو الغليظ كغلظ السماوات السبع على آخر « 7 » . قيل إنّ الغمام أثقل من السماوات ، فإذا أراد اللّه تشقيق السماوات ألقى الغمام عليها فانشقت ، فمعنى الآية يوم تشقق السماء بثقل الغمام ، فيظهر الغمام فيخرج منها وفيها الملائكة ، كما قال تعالى : وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ « 8 » إلى عرصة القيامة تَنْزِيلًا عجيبا . قيل : تشقّق سماء سماء ، وتنزل الملائكة في خلال ذلك [ الغمام ] بصحائف الأعمال ( 9 ) . وروي أنّه تنشقّ سماء الدنيا فتنزل الملائكة التي فيها بمثل من في الأرض من الجنّ والإنس ، فيقول لهم الخلق : أفيكم ربّنا ؟ يعنون هل جاء أمر ربنا بالحساب . فيقولون : لا ، وسوف يأتي ، ثمّ تنزل ملائكة السماء الثانية بمثلي من في الأرض من الملائكة والجنّ والإنس ، ثمّ تنزل ملائكة كلّ سماء
--> ( 1 ) . في تفسير الرازي : من . ( 2 ) . تفسير الرازي 24 : 73 . ( 3 ) . مجمع البيان 10 : 531 ، تفسير الصافي 4 : 10 . ( 4 ) . في النسخة : الشباب . ( 5 ) . الكافي 3 : 232 / 1 ، تفسير الصافي 4 : 10 . ( 6 و 7 و 8 ) . تفسير روح البيان 6 : 203 .