الشيخ محمد النهاوندي
477
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « ويل للعالم من الجاهل ، وويل للسلطان من الرّعيّة ، وويل للرّعية من السلطان ، وويل للمالك من المملوك ، وويل للشديد من الضعيف ، وللضعيف من الشديد ، بعضهم لبعض فتنة » ثمّ قرأ هذه الآية « 1 » . وقيل : إنّ هذا في رؤساء المشركين وفقراء الصحابة ، فإذا رأى الشريف الوضيع قد أسلم قبله أنف أن يسلم ، فأقام على كفره لئلا يكون للوضيع السابقة والفضل عليه « 2 » . وعن ابن عباس : أنّ هذا في أصحاب البلاء والعافية ، هذا يقول : لم لم اجعل مثله في الخلق والخلق وفي العقل والعلم ، والرزق والأجل « 3 » . وفيه احتجاج على المشركين في تخصيص محمّد صلّى اللّه عليه وآله بالرسالة مع مساواته إياهم في البشرية ، فابتلي المرسل إليهم بالرّسل ، والرّسل « 4 » بالمرسل إليهم « 5 » . فإذا علمتم أيّها المؤمنون أن دأبه تعالى الابتلاء والامتحان أَ تَصْبِرُونَ على البلاء والمحن أم لا ؟ فان تصبروا فلكم ما وعد اللّه الصابرين من الأجر الجزيل والثواب العظيم وَكانَ رَبُّكَ يا محمّد ، أو أيها الصابر بَصِيراً وعالما بالصابر وغيره ، فيجازي كلّا بما يستحقّه من ثواب وعقاب . [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 21 إلى 22 ] وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً ( 21 ) يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً ( 22 ) ثمّ حكى سبحانه اعتراضا آخر من المشركين على رسالة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بقوله : وَقالَ المشركون الَّذِينَ ينكرون البعث ودار الجزاء و لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ولا يتوقعون الرجوع إلينا بعد الموت ، ولا يخافون عقابنا ضلالا وإضلالا : لَوْ لا أُنْزِلَ من قبل اللّه عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ بالرسالة ، فإنّ رسالتهم أولى من رسالة البشر وأقرب بالتصديق أَوْ نَرى رَبَّنا جهرة وعيانا ، فيأمرنا بتصديق محمّد واتّباعه ، فانّ أمره شفاها بتصديقه أدلّ على صدقه من المعجزات التي تظهر على يده ، وعلى الحكيم أن يسلك الطريق الأقرب إلى المقصود . ثمّ ردّهم سبحانه بقوله : لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا وواللّه أظهروا ترفّعا مضمرا فِي أَنْفُسِهِمْ وقلوبهم وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً وطغوا طغيانا مفرطا ، وغلوا في الكفر غلوّا شديدا بسؤالهم الرؤية التي لا تمكن للممكن ، ولو كان نبيا مرسلا أو ملكا مقربا لفقد شرائط الرؤية . نعم ، يمكن رؤيتهم الملائكة ، ولكن
--> ( 1 و 2 ) . تفسير الرازي 24 : 65 . ( 3 ) . تفسير الرازي 24 : 66 . ( 4 ) . في تفسير الرازي : فابتلي المرسلين . ( 5 ) . تفسير الرازي 24 : 66 .