الشيخ محمد النهاوندي

474

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

المشرق والمغرب ، وهو على ما قيل خمسمائة عام « 1 » ، وعن الصادق : « مسيرة سنة » « 2 » سَمِعُوا لَها من شدّة غضبها عليهم تَغَيُّظاً وصوتا هائلا وَزَفِيراً وهمهمة ، وهي على ما قيل : صوت خارج من الجوف مع الترديد « 3 » . وقيل : يعني علموا لها التغيظ ، وسمعوا لها زفيرا « 4 » . وقيل : يعني سمعوا تغيّظ الخزنة « 5 » . وعن عبيد بن عمير : أنّ جهنّم لتزفر زفرة ، لا يبقى نبي مرسل ، ولا ملك مقرّب إلّا خرّ لوجهه ، ترعد فرائصهم حتى أن إبراهيم عليه السّلام ليجثو على ركبتيه ويقول : يا رب « 6 » . لا أسألك إلّا نفسي « 7 » . أقول : ظاهر الآية أنّ النار في الآخرة حيّة شاعرة ، كما يدلّ عليه قوله : وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ « 8 » . [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 13 إلى 14 ] وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً ( 13 ) لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً ( 14 ) ثمّ أنّه تعالى بعد بيان حال الكفّار حين البعد من جهنّم ، بيّن حال ورودهم فيها بقوله : وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً قيل : إنّ جهنّم لتضيق على الكفار كضيق الزّج « 9 » على الرّمح « 10 » . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله : « أنّهم يستكرهون في النار كما يستكره الوتد في الحائط » « 11 » . وقيل : الأسفلون يرفعهم اللّهب ، والأعلون يخفظهم الداخلون فيزدحمون « 12 » ، حال كونهم مُقَرَّنِينَ ومقيدين في السلاسل تقرن أيديهم إلى أعناقهم ، أو يقرن بعضهم مع بعض ، أو كلّ مع شيطانه في سلسلة ، مع ما هم عليه من العذاب الشديد والضيق ، وحينئذ دَعَوْا ونادوا تمنّيا هُنالِكَ وفي ذلك المكان الضيّق ثُبُوراً وهلاكا لأنفسهم بقولهم : يا ثبوراه ، أو يا ثبور تعال فهذا حينك وأوانك . روي أنّ أول من يكسى يوم القيامة إبليس حلّة من النار بعضها على جانبه « 13 » فيسحبها من خلفه ، وذرّيته خلفه ، وهو يقول : واثبوراه ، وهم ينادون يا ثبورهم حتى يقفوا على النار ، فينادي : يا ثبوراه ،

--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 6 : 194 . ( 2 ) . مجمع البيان 7 : 257 ، تفسير الصافي 4 : 7 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 6 : 194 . ( 4 و 5 ) . تفسير الرازي 24 : 56 . ( 6 ) . زاد في تفسير روح البيان : يا رب . ( 7 ) . تفسير روح البيان 6 : 194 . ( 8 ) . العنكبوت : 29 / 64 . ( 9 ) . الزّج : الحديدة في أسفل الرمح . ( 10 و 11 و 12 ) . تفسير الرازي 24 : 56 . ( 13 ) . في تفسير الرازي : جانبيه ، وفي تفسير روح البيان : حاجبيه .