الشيخ محمد النهاوندي
464
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
وعن القمي : نزلت في حنظلة بن أبي عامر « 1 » ، وذلك أنه تزوّج في الليلة التي في صبيحتها حرب أحد ، فاستأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يقيم عند أهله ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ هذه الآية فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ فأقام عند أهله ، ثمّ أصبح وهو جنب ، فحضر القتال واستشهد ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : رأيت الملائكة تغسل حنظلة بماء المزن في صحائف فضة بين السماء والأرض ، فسمّي غسيل الملائكة » « 2 » . [ سورة النور ( 24 ) : آية 63 ] لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 63 ) ثمّ أنّه تعالى بعد بيان إذن الخروج من عند الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، بيّن آداب مخاطبته بقوله : لا تَجْعَلُوا أيّها المسلمون دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ ونداءه كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً آخر وندائه . عن سعيد بن جبير : يعني لا ينادى كما ينادي بعضكم بعضا : يا محمّد ، يا أبا القاسم ، ولكن قولوا : يا رسول اللّه ، يا نبيّ اللّه « 3 » . وعن الباقر عليه السّلام [ قال ] : « يقول : لا تقولوا يا محمّد ، ولا يا أبا القاسم ، ولكن قولوا : يا نبي اللّه ، يا رسول اللّه » « 4 » . وعن الصادق عليه السّلام ، قال : « قالت فاطمة عليها السّلام : لما نزلت هذه الآية هبت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن أقول له يا أبه ، فكنت أقول : يا رسول اللّه ، فأعرض عنّي مرّة أو اثنتين أو ثلاثا ، ثمّ أقبل إليّ فقال : يا فاطمة ، إنّها لم تنزل فيك ، ولا في أهلك ، ولا في نسلك ، أنت منّي وأنا منك ، إنّما نزلت في أهل الجفاء والغلظة من قريش أصحاب البذخ والكبر ، قولي : يا أبه ، فإنّها أحيى للقلب ، وأرضى للرب » « 5 » . وعن ابن عباس : يعني لا ترفعوا أصواتكم في دعائه « 6 » . وقيل : لا تجعلوا أمره [ إياكم ] ودعاءه لكم ، كما يكون من بعضكم لبعض ، إذ كان أمره فرضا لازما « 7 » . وقيل : أحذروا دعاءه عليكم إذا أسخطتموه ، فانّ دعاءه مستجاب ليس كدعاء غيره « 8 » . ثمّ هدّد سبحانه المنافقين الخارجين بلا إذن الرسول صلّى اللّه عليه وآله بقوله : قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ المنافقين الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ ويخرجون مِنْكُمْ قليلا قليلا من بين المؤمنين لِواذاً وتستّرا ببعض لئلا يراهم
--> ( 1 ) . في تفسيري القمي والصافي : ابن أبي عياش ، تصحيف انظر أسد الغابة 2 : 59 . ( 2 ) . تفسير القمي 2 : 110 ، تفسير الصافي 3 : 451 . ( 3 ) . تفسير الرازي 24 : 40 . ( 4 ) . تفسير القمي 2 : 110 ، تفسير الصافي 3 : 451 . ( 5 ) . مناقب ابن شهرآشوب 3 : 320 ، تفسير الصافي 3 : 451 . ( 6 ) . تفسير الرازي 24 : 40 . ( 7 ) . تفسير الرازي 24 : 39 . ( 8 ) . تفسير الرازي 24 : 40 .