الشيخ محمد النهاوندي
454
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
أظهرهم اللّه على العرب كلّهم ، وفتح لهم بلاد الشرق والغرب « 1 » ، فدلّت الآية على صحة نبوّة النبي صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأنّ فيها إخبارا بالغيب ، لوقوع ما أخبر في الخارج مطابقا للخبر « 2 » . عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن هذه الآية ، فقال : « هم الأئمة عليهم السّلام » « 3 » . وعن الباقر عليه السّلام : « ولقد قال اللّه عزّ وجلّ في كتابه لولاة الأمر من بعد محمّد صلّى اللّه عليه وآله خاصة : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إلى قوله : فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ يقول : أستخلفكم لعلمي وديني وعبادتي بعد نبيكم ، كما استخلفت « 4 » وصاة آدم من بعده حتى يبعث النبيّ الذي يليه ، يعبدونني بإيمان بأنّه لا نبيّ بعد محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فمن قال غير ذلك فأولئك هم الفاسقون ، فقد مكّن ولاة الأمر بعد محمّد صلّى اللّه عليه وآله بالعلم ، ونحن هم ، فاسألونا فان صدقناكم فأقرّوا ، وما أنتم بفاعلين » « 5 » . والقمي : نزلت في القائم من آل محمّد عليهم السّلام « 6 » . وعن ( المجمع ) : المروي عن أهل البيت عليهم السّلام : « انها في المهدي من آل محمّد عليهم السّلام » « 7 » . وعن العياشي ، عن علي بن الحسين عليهما السّلام : أنه قرأ الآية وقال : « هم واللّه شيعتنا أهل البيت ، يفعل [ اللّه ] ذلك بهم على يدي رجل منّا ، وهو مهدي هذه الامّة ، وهو الذي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم لطوّل اللّه ذلك اليوم حتى يلي رجل من عترتي اسمه اسمي ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا » « 8 » . وعن الصادق عليه السّلام في رواية ، قال الراوي : قلت : يا بن رسول اللّه فانّ هذه النواصب تزعم أنّ هذه الآية نزلت في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي عليه السّلام ؟ فقال : « لا يهدي [ اللّه ] قلوب النواصب ، متى كان الدين الذي ارتضاه اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله متمكنّا بانتشار الأمن « 9 » في الامّة ، وذهاب الخوف من قلوبها ، وارتفاع الشكّ من صدورها في عهد واحد من هؤلاء ؟ وفي عهد علي عليه السّلام مع ارتداد المسلمين والفتن التي كانت تثور في أيامهم ، والحروب التي كانت تنشب بين الكفّار وبينهم ؟ » « 10 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام - في حديث ذكر [ فيه ] مثالب الثلاثة وإمهال اللّه إيّاهم - قال : « كلّ ذلك لتتمّ النّظرة التي أوجبها اللّه تعالى لعدوه إبليس إلى أن يبلغ الكتاب أجله ، ويحق القول على الكافرين
--> ( 1 ) . تفسير البيضاوي 2 : 130 ، تفسير روح البيان 6 : 174 . ( 2 ) . تفسير الرازي 24 : 24 المسألة السادسة . ( 3 ) . الكافي 1 : 150 / 3 ، تفسير الصافي 3 : 443 . ( 4 ) . في الكافي وتفسير الصافي : استخلف . ( 5 ) . الكافي 1 : 195 / 7 ، تفسير الصافي 3 : 443 . ( 6 ) . تفسير القمي 1 : 14 ، تفسير الصافي 3 : 444 . ( 7 ) . مجمع البيان 7 : 239 ، تفسير الصافي 3 : 444 . ( 8 ) . مجمع البيان 7 : 239 ، تفسير الصافي 3 : 444 ، عن العياشي . ( 9 ) . في النسخة : الأمر . ( 10 ) . كمال الدين : 356 / 50 ، تفسير الصافي 3 : 444 .