الشيخ محمد النهاوندي
426
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
على ابنته وأخته إذا كانتا متزوّجتين ؟ » « 1 » وعنه عليه السّلام : « إنّما الإذن على البيوت ، ليس على الدار إذن » « 2 » . ثمّ حثّ سبحانه على الاستئذان والتسليم بقوله : ذلِكُمْ المذكور من الاستئذان والتسليم خَيْرٌ لَكُمْ من الدخول بغتة ، وإنما أمرتم بهما لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ وتعلمون ما هو أصلح لكم ، أو المراد تتّعظون وتعملون بموجبه فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا في البيوت ، ولم تعلموا أنّ فِيها أَحَداً من ساكنيها أصلا فَلا تَدْخُلُوها واصبروا حَتَّى يُؤْذَنَ في الدخول لَكُمْ لما فيه من الاطلاع على ما يعتاد الناس إخفاءه ، أو تهمة السرقة . ثمّ لمّا كان جعل النهي مغيى بالاستئذان موهما للرّخصة في تكرير الاستئذان ولو بعد الردّ دفع اللّه التوهّم بقوله : وَإِنْ قِيلَ من جهة أهل البيت لَكُمْ لا مجال للإذن ، ونحن معذرون فيه ارْجِعُوا وانصرفوا فَارْجِعُوا ولا تلحّوا في الاستئذان بتكريره ، ولا تلجوا في الدخول بالإصرار على الانتظار إلى أن يأتي الإذن ، فإنّ الرجوع هُوَ أَزْكى وأطهر لَكُمْ ممّا لا يخلو عنه اللّجّ والالحاح من جلب الكراهة في القلوب والقدح في المروءة وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ من الالحاح والرجوع عَلِيمٌ فيجازيكم عليه . [ سورة النور ( 24 ) : آية 29 ] لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ ( 29 ) ثمّ أنّه تعالى بعد بيان حكم البيوت المسكونة للاشخاص الخاصة ، بيّن حكم البيوت غير الموضوعة لسكنى طائفة خاصة بقوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ وحرج في أَنْ تَدْخُلُوا بغير الاستئذان بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ لشخص مخصوص فِيها مَتاعٌ وانتفاع لَكُمْ . روي أن أبا بكر قال : يا رسول اللّه ، إنّ اللّه أنزل عليك آية في الاستئذان ، وإنّا نختلف في تجارتنا فننزل هذه الخانات ، أفلا ندخلها إلّا بإذن ؟ فنزلت « 3 » . وعن محمّد بن الحنفية : أنّها الخانات والرباطات وحوانيت البيّاعين والمتاع المنفعة كالاستكنان من الحرّ والبرد وإيواء الرجال « 4 » والسّلع والشراء والبيع « 5 » .
--> ( 1 ) . الكافي 5 : 528 / 3 ، تفسير الصافي 3 : 428 . ( 2 ) . من لا يحضره الفقيه 3 : 154 / 677 ، تفسير الصافي 3 : 428 . ( 3 ) . تفسير الرازي 23 : 200 ، تفسير أبي السعود 6 : 169 . ( 4 ) . في تفسير الرازي : الرحال . ( 5 ) . تفسير الرازي 23 : 200 .