الشيخ محمد النهاوندي
422
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
وأصحاب الثروة مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ في العيش والمال على أَنْ يُؤْتُوا أو المراد لا يقصّروا في أن يعطوا من أموالهم أُولِي الْقُرْبى وذوي الأرحام وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . قيل : نزلت في جماعة من الصحابة حلفوا على أن لا يتصدقوا على من تكلّم بشيء من الإفك ولا يواسوهم « 1 » . وعن الباقر عليه السّلام : « هم قرابة الرسول صلّى اللّه عليه وآله » « 2 » . ثمّ حثّ سبحانه على العفو والصّفح بقوله : وَلْيَعْفُوا البتة عنهم وَلْيَصْفَحُوا وليغضوا عن ذنوبهم وليعرضوا عن لومهم . ثمّ بالغ سبحانه في الحثّ والترغيب بقوله : أَ لا تُحِبُّونَ أيّها المؤمنون أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ بمقابلة عفوكم وصفحكم وإحسانكم إلى من أساء إليكم . وعن الباقر عليه السّلام : « يعفو بعضكم عن بعض ويصفح بعضكم عن بعض ، فإذا فعلتم ذلك كان رحمة من اللّه لكم ، يقول اللّه : أَ لا تُحِبُّونَ الآية » « 3 » . وَ إنّ « 4 » اللَّهُ غَفُورٌ ومبالغ في ستر الذنوب مضافا إلى العفو و رَحِيمٌ بعباده المذنبين مع كمال قدرته على المؤاخذة . ثمّ أكّد سبحانه تهديد قاذفي المحصنات بقوله : إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ بالفاحشة ، ويقذفون النساء الْمُحْصَناتِ والعفيفات الْغافِلاتِ عنها بحيث لا يخطر ببالهنّ شيء منها و [ لا ] من مقدماتها أصلا ، كما قيل « 5 » الْمُؤْمِناتِ بم يجب الايمان به إيمانا حقيقيا خالصا من الشّرك والشكّ لُعِنُوا بما قالوا في حقّهنّ ، وابعدوا من الرحمة فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ أو يدعوا عليهم باللعن المؤمنون والملائكة أبدا وَلَهُمْ مع ذلك عَذابٌ عَظِيمٌ لعظم ذنوبهم إذا لم يحدّوا ولم يتوبوا . قيل : إنّ المراد من المحصنات خصوص عائشة ، ومن الموصول خصوص ابن أبي « 6 » ، لدلالة الآية السابقة على العفو عن غيره . [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 24 إلى 25 ] يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 24 ) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ( 25 )
--> ( 1 ) . جوامع الجامع : 314 ، تفسير الصافي 3 : 426 . ( 2 ) . تفسير القمي 2 : 100 ، تفسير الصافي 3 : 426 . ( 3 ) . تفسير القمي 2 : 100 ، تفسير الصافي 3 : 426 . ( 4 ) . كذا ، والتعبير لا يتفق مع حركة لفظ الجلالة ، فهو مرفوع والسياق يقتضي النصب . ( 5 ) . تفسير أبي السعود 6 : 165 ، تفسير روح البيان 6 : 133 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 6 : 134 .