الشيخ محمد النهاوندي
413
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
الحدّ الذي أوجبه اللّه عليك » . قال : « وإنما صارت شهادة الزوج أربع لمكان الأربعة شهداء مكان كلّ شاهد [ يمين ] » « 1 » . وعن الصادق عليه السّلام أنّه سئل : لم جعل في الزنا أربعة شهود ، وفي القتل شاهدان ؟ فقال : « [ إنّ ] اللّه عزّ وجلّ أحلّ لكم المتعة ، وعلم أنّها ستنكر عليكم ، فجعل الأربعة شهود احتياطا لكم ، لولا ذلك لأتي عليكم ، وقلّما تجتمع أربعة شهداء بأمر واحد » « 2 » . وفي رواية أخرى قال : « الزنا فيه حدّان ، ولا يجوز أن يشهد كلّ اثنين على واحد ، لأنّ الرجل والمرأة جميعا عليهما الحدّ ، والقتل إنّما يقام الحدّ على القاتل ويدفع عن المقتول » « 3 » . [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 10 إلى 11 ] وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ( 10 ) إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 11 ) ثمّ بيّن سبحانه منّته على عباده بتشريع اللّعان بقوله : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وإحسانه إليكم وإنعامه أيّها الرامون والمرميات وَ لولا أَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ ومبالغ في قبول التوبة حَكِيمٌ في أفعاله وأحكامه التي من جملتها ما شرّع من حكم اللّعان ، لعاجلكم بالفضيحة وعقوبة حدّ القذف على الزوج أو حدّ الزنا على الزوجة ، أمّا أثر التفضّل والرحمة على الصادق فظاهر ، وأمّا على الكاذب فهو إمهاله والسّتر عليه في الدنيا ، ودرء الحدّ عنه ، وتعريضه للتوبة بتوصيف ذاته المقدسة بالتوابية . ثمّ ذكر اللّه سبحانه قضية رمي المنافقين عائشة بما صانها اللّه منه لحرمة نبيّه الأكرم صلّى اللّه عليه وآله بقوله : إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ وصدر منهم أعظم الفرية والبهتان في أمر عائشة عُصْبَةٌ وجماعة مِنْكُمْ منافقون كعبد اللّه بن أبي ، ومسطح ، وزيد بن رفاعة ، وحمنة بنت جحش « 4 » وغيرهم ممّن ساعدهم على ما قيل « 5 » ، لا تتوهموا ذلك الإفك و لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ أيّها الرسول والمؤمنون بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لاستحقاقكم به الثواب العظيم والكرامة على اللّه الكريم ، وكونه سبب نزول آيات فيها تشييد الحقّ ، وتضعيف الباطل ، وتشديد الوعيد في من تكلّم فيه ، والثناء على من ظنّ بالمؤمنين خيرا . ثمّ هدّد سبحانه العصبة بقوله : لِكُلِّ امْرِئٍ ورجل مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ وحصّل لنفسه مِنَ
--> ( 1 ) . الكافي 7 : 403 / 6 ، تفسير الصافي 3 : 422 . ( 2 ) . علل الشرائع : 509 / 1 ، تفسير الصافي 3 : 422 . ( 3 ) . علل الشرائع : 510 / 3 ، تفسير الصافي 3 : 423 . ( 4 ) . في النسخة : رحمته بنت عجش . ( 5 ) . تفسير الرازي 23 : 173 .