الشيخ محمد النهاوندي

410

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

رأى شريك بن سمحاء على بطن امرأته خولة ، وكان عويمر وخولة وشريك كلهم بنو عمّ عاصم . فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بهم جميعا وقال لعويمر : « اتّق اللّه في زوجتك وابنة عمّك ولا تقذفها » . فقال : يا رسول اللّه ، اقسم باللّه إنّي رأيت شريكا على بطنها ، وإني ما قربتها أربعة أشهر ، وإنّها حبلى من غيري . فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « اتّقي اللّه ولا تخبري إلّا بما صنعت » فقالت : يا رسول اللّه ، إنّ عويمرا رجل غيور ، وإنّه رأى شريكا يطيل النظر إليّ ويتحدّث ، فحملته الغيرة على ما قال . فنزلت هذه الآية ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتى نودي الصلاة جامعة ، فصلّى العصر ، ثمّ قال لعويمر : « قم وقل : أشهد باللّه أن خولة لزانية وأني لمن الصادقين » ثمّ قال في الثانية : « قل أشهد باللّه أني رأيت شريكا على بطنها ، وأني لمن الصادقين » ثمّ قال في الثالثة : « قل أشهد باللّه أنّها حبلى من غيري ، وأنّي لمن الصادقين » . ثمّ قال في الرابعة : « قل أشهد باللّه أنّها زانية ، وأنّي ما قربتها منذ أربعة أشهر ، وأنّي لمن الصادقين » . ثمّ قال في الخامسة : « قل لعنة اللّه على عويمر - يعني نفسه - إن كان من الكاذبين فيما قال » . ثمّ قال : « اقعد » وقال لخولة : « قومي » فقامت ، وقالت : أشهد باللّه ما أنا بزانية ، وأنّ زوجي عويمرا لمن الكاذبين . وقالت في الثانية : أشهد باللّه أنّي حبلى منه ، وأنّه لمن الكاذبين ، وقالت في الرابعة : أشهد باللّه أنّه ما رآني على فاحشة قطّ وأنّه لمن الكاذبين ، وقالت في الخامسة : غضب اللّه على خولة إن كان عويمر من الصادقين في قوله ، ففرّق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بينهما « 1 » . وفي رواية أخرى : عن ابن عباس : أنّ عاصما ذات يوم رجع إلى أهله ، فوجد شريكا على بطن امرأته إلى آخر ما تقدّم « 2 » . وفي رواية ثالثة عنه : لمّا نزلت وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ قال سعد بن عبادة - وهو سيد الأنصار - : لو وجدت رجلا على بطن امرأتي فإن جئت بأربعة شهداء يكون قد قضى حاجته وذهب . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « يا معشر الأنصار ، أما تسمعون ما يقول سيدكم ؟ » فقالوا : يا رسول اللّه ، لا تلمه فانّه رجل غيور . فقال سعد : يا رسول اللّه ، واللّه إني لأعلم أنّها من اللّه ، وأنّها حقّ ، ولكنّي عجبت منه . فقال صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ اللّه يأبى إلّا ذلك » . قال : فلم يلبثوا إلّا إذ جاء ابن عمّ له يقال له هلال بن أمية - وهو أحد الثلاثة الذين تاب اللّه عليهم - فقال : يا رسول اللّه ، إنّي وجدت مع امرأتي رجلا رأيت بعيني وسمعت باذني ، فكره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما جاء به . فقال هلال : واللّه يا رسول اللّه لأجد الكراهة في وجهك ممّا أخبرتك به ، واللّه يعلم أنّي

--> ( 1 ) . تفسير الرازي 23 : 164 . ( 2 ) . تفسير الرازي 23 : 165 .