الشيخ محمد النهاوندي

28

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

ثمّ عطف على آل محمّد فقال : عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ أي ينصركم على عدوكم . ثمّ خاطب بني أمية فقال : وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا يعني إن عدتم بالسفياني عدنا بالقائم من آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً [ أي ] حبسا يحصرون فيها « 1 » . عن ( الكافي ) و ( العياشي ) عن الصادق عليه السّلام في تأويل الإفسادتين بقتل عليّ عليه السّلام وطعن الحسن عليه السّلام ، والعلوّ الكبير بقتل الحسين عليه السّلام ، والعباد أولى البأس بقوم يبعثهم اللّه قبل خروج القائم ، فلا يدعون واترا لآل محمّد إلّا قتلوه ، ووعد اللّه بخروج القائم عليه السّلام والكرّة عليهم بخروج الحسين عليه السّلام في سبعين من أصحابه عليهم البيض المذهّب حين كان الحجّة القائم « 2 » بين أظهرهم « 3 » . وعن ( العياشي ) : « ثمّ يملكهم الحسين عليه السّلام حتى يقع حاجباه على عينيه » « 4 » . وعنه عليه السّلام : « أول من يكرّ إلى الدنيا الحسين بن علي عليه السّلام [ وأصحابه ] ويزيد بن معاوية وأصحابه ، فيقتلهم حذو القذّة « 5 » بالقذّة » ثمّ تلا هذه الآية « 6 » . وعن الباقر عليه السّلام : « أنّ العباد أولي بأس شديد هم القائم عليه السّلام وأصحابه » « 7 » . أقول : الظاهر أنّ المراد من الروايات تطبيق ما يقع في هذه الامّة على ما وقع في بني إسرائيل حذو النّعل بالنّعل ، لا صرف الآية عن ظاهرها وحصر المراد منها فيما وقع بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 9 ] إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ( 9 ) ثمّ لمّا وصف اللّه التوراة بكونها هدى لبني إسرائيل ، وصف القرآن بكونه هدى لكافّة الناس إلى أحسن الأديان بقوله : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ الذي انزل إليك يا محمّد يَهْدِي الناس كافة إلى يوم القيامة لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ من سائر الملل ، وإلى الشريعة التي هي أسدّ وأتقن من سائر الشرائع بحيث لا يمكن أن تساويها ملّة وشريعة في الاستقامة والاتقان .

--> ( 1 ) . تفسير القمي 2 : 14 ، تفسير الصافي 3 : 179 . ( 2 ) . هذه عبارة تفسير الصافي ، وفي الكافي : « المذهّب لكل بيضة وجهان ، المؤدّون إلى الناس أنّ هذا الحسين قد خرج حتى لا يشكّ المؤمنون فيه ، وأنه ليس بدجال ولا شيطان والحجة القائم . . . » وفي تفسير العياشي نحوه . ( 3 ) . تفسير العياشي 3 : 37 / 2464 ، الكافي 8 : 206 / 250 ، تفسير الصافي 3 : 179 . ( 4 ) . تفسير العياشي 3 : 37 / 2464 ، تفسير الصافي 3 : 179 . ( 5 ) . القذّة : ريشة الطائر بعد تسويتها وإعداها لتركّب في السّهم ، والقول يضرب مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان . ( 6 ) . تفسير العياشي 3 : 39 / 2467 ، تفسير الصافي 3 : 179 . ( 7 ) . تفسير العياشي 3 : 38 / 2465 ، تفسير الصافي 3 : 179 .