الشيخ محمد النهاوندي

13

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

الذين يأكلون لحوم الناس - أقول : يعني يغتابونهم - ورأيت قوما تنزع ألسنتهم من أقفيتهم ، فقلت : من هم ؟ قال : هم الذين يحلفون باللّه كاذبين . ورأيت جماعة من النساء علّقن بشعورهنّ ، فقلت : من هنّ ؟ قال : هنّ اللاتي لا يستترن من غير محارمهنّ . ورأيت جماعة منهنّ لباسهنّ [ من ] القطران . فقلت : من هنّ ؟ قال : نائحات » . فلمّا نزل إلى سماء الدنيا نظر إلى أسفل منه ، فإذا هو بهرج ودخّان وأصوات ، فقال : « ما هذه يا جبرئيل ؟ » قال : هذه الشياطين يحومون على أعين بني آدم حتى لا ينظروا إلى العلامات ، ولا يتفكّروا في ملكوت السماوات ، ولولا ذلك لرأوا العجائب . ونزل صلّى اللّه عليه وآله إلى بيت المقدس ، وتوجّه إلى مكّة وهو على البراق حتّى وصل إلى بيته ، أو إلى بيت امّ هانئ « 1 » . قيل : كان ذهابه وإيابه ثلاث ساعات ، أو أربع ساعات « 2 » . وقيل : إنّه كان قدر لحظة « 3 » . القمي ، عن الباقر عليه السّلام : أنه كان جالسا في المسجد الحرام ، فنظر إلى السماء مرّة ، وإلى الكعبة مرّة ، ثم قال : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وكرّر ذلك ثلاث مرات ، ثمّ التفت إلى إسماعيل الجعفي ، فقال : « أيّ شيء يقول أهل العراق في هذه الآية يا عراقي ؟ » قال : يقولون أسري به من المسجد الحرام إلى بيت المقدس . فقال : « ليس كما يقولون ، ولكنّه أسرى به من هذه إلى هذه » وإشار بيده إلى السماء ، وقال : « ما بينهما حرم » « 4 » . وعن الصادق عليه السّلام ، أنّه سئل عن المساجد التي لها فضل ، فقال : « المسجد الحرام ، ومسجد الرسول » قيل : والمسجد الأقصى ؟ فقال : « ذاك في السماء ، إليه أسرى رسول اللّه » . فقيل : إنّ الناس يقولون إنّه بيت المقدس ؟ فقال : « مسجد الكوفة أفضل منه » « 5 » . وعنه عليه السّلام : أنّه سئل كم عرج برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : « مرتين » « 6 » . وعن الباقر صلّى اللّه عليه وآله : « أتى جبرئيل بالبراق أصغر من البغل وأكبر الحمار ، مضطرب الاذنين عيناه في حافره وخطامه مدّ بصره » « 7 » . وزاد في ( الكافي ) : « أنّه إذا انتهى إلى جبل قصرت يداه وطالت رجلاه ، فإذا هبط طالت يداه

--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 5 : 123 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 5 : 125 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 5 : 125 . ( 4 ) . تفسير القمي 2 : 243 ، تفسير الصافي 3 : 166 . ( 5 ) . تفسير العياشي 3 : 35 / 2457 ، تفسير الصافي 3 : 166 . ( 6 ) . الكافي 1 : 367 / 13 ، تفسير الصافي 3 : 167 . ( 7 ) . تفسير العياشي 3 : 31 / 2447 ، تفسير الصافي 3 : 167 ، وفي تفسير العياشي : في حوافره ، خطوه مدّ بصر .