الشيخ محمد النهاوندي

55

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

في تفسير سورة الأنفال بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 1 ) ثمّ لمّا ختم سورة الأعراف التي عمدة مطالبها إبطال الشّرك ، وتهديد أهله بالعذاب ، وبيان غاية عجز الأصنام ، وأمّر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بالأعلان بوثوقه باللّه تعالى في دفع كيدهم ، والعفو عمّن ظلمه ، والإعراض عن الجاهلين ، ومداراة النّاس ، والاستعاذة باللّه عند نزغ الشّيطان ، ومدح المتّقين بتذكّر اللّه عند ذلك ، أردفت بسورة الأنفال التي أهمّ مطالبها إثبات صحّة نبوّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وإيجاب طاعته ، وملازمة التّقوى ، وبيان كيفيّة نزغ الشيطان ، وإيجاب رفع التّنازع بالصّلح ، وغير ذلك من الأمور المرتبطة بما في السّور السّابقة ، فابتدأ بذكر الأسماء المباركات على حسب دأبه تعالى في كتابه بقوله : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ثمّ افتتحها ببيان حكم الغنيمة التي وقع بين المسلمين التّنازع فيها في وقعة بدر بقوله : يَسْئَلُونَكَ يا رسول اللّه عَنِ حكم الْأَنْفالِ ويستفتونك فيها قُلِ في جوابهم : الْأَنْفالِ كلّها لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ليس لغيرهما فيها حقّ . روي أنّ المسلمين اختلفوا في غنائم بدر وفي تقسيمها ، فسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : كيف تقسّم ، وإلى أين تصرف ، ومن الّذين يتولّون قسمتها ؛ أهم المهاجرون أم الأنصار ؟ « 1 » فنزلت « 2 » . وعن عبادة بن الصامت قال : فينا معشر أصحاب بدر نزلت ، حين اختلفنا في النّفل ، وساءت فيه أخلاقنا ، فنزعه اللّه من أيدينا وجعله لرسوله ، فقسّمه بين المسلمين على السّواء « 3 » . وروي أن الشبّان يوم بدر قتلوا وأسروا ، والأشياخ وقفوا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المصافّ ، فقال الشبّان : الغنائم لنا ؛ لأنّا قتلنا وهزمنا ، وقال الأشياخ : كنّا ردءا لكم ، ولو انهزمتم لانحزتم إلينا ، فلا تذهبوا

--> ( 1 ) . زاد في تفسير روح البيان : أم هم جميعا . ( 2 و 3 ) . تفسير روح البيان 3 : 311 .