الشيخ محمد النهاوندي
5
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
الجزء الثالث [ تفسير سوره الأعراف إدامة ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 145 ] وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ ( 145 ) ثمّ بيّن اللّه تعالى فضائل التّوراة ببيان ما فيها من العلوم إجمالا بقوله : وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ التي كانت من زبرجد الجنّة - على رواية « 1 » - ، أو زمرّد أخضر - على أخرى « 2 » - مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وعلم يحتاج إليه ، وكتبنا فيها مَوْعِظَةً كثيرة وَتَفْصِيلًا وشرحا وافيا لِكُلِّ شَيْءٍ من المعارف والأحكام ، وقلنا : يا موسى ، إذا علمت ما في الألواح فَخُذْها بِقُوَّةٍ في القلب ، أو بجدّ وعزيمة وَأْمُرْ وحثّ قَوْمَكَ ومن تبعك يَأْخُذُوا ويعملوا بِأَحْسَنِها من عزائم أحكامها . وقيل : إنّ المراد من الأحسن : هو الحسن ؛ وهو كلّها « 3 » . ثمّ وعظهم بقوله : سَأُرِيكُمْ دارَ فرعون وقومه ، وسائر الأمم المهلكة الّذين كانوا هم الْفاسِقِينَ والخارجين عن طاعة أحكامي ، كيف خربت وعفيت آثارها بعصياني لتعتبروا بها . قيل : يعني سادخلكم أرض مصر وأرض الجبابرة والعمالقة بالشّام . وعليه يكون فيه وعد وترغيب . عن ابن عبّاس ، في تفسير دارَ الْفاسِقِينَ قال : هي جهنّم ، أي فليكن ذكر جهنّم حاضرا في خواطركم « 4 » . عن الصادق عليه السّلام : « أنّ اللّه عزّ وجلّ لمّا أنزل الألواح على موسى عليه السّلام أنزلها وفيها تبيان لكلّ شيء كان أو هو كائن إلى أن تقوم السّاعة ، فلمّا انقضت أيّام موسى عليه السّلام أوحى اللّه إليه أن يستودع الألواح - وهي زبرجدة من الجنّة - جبلا يقال له زينة ، فأتى موسى عليه السّلام الجبل فانشقّ له الجبل ، فجعل فيه الألواح ملفوفة ، فلمّا جعلها [ فيه ] انطبق الجبل عليها ، فلم تزل في الجبل حتّى بعث اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأقبل ركب من اليمن يريدون الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، فلمّا انتهوا إلى الجبل انفرج الجبل وخرجت الألواح ملفوفة كما وضعها موسى عليه السّلام ، فأخذها القوم فلمّا وقعت في أيديهم القي في قلوبهم أن لا ينظروا إليها وهابوها حتّى يأتوا بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأنزل [ اللّه ] جبرئيل على نبيه صلّى اللّه عليه وآله فأخبره بأمر القوم وبالذي أصابوه .
--> ( 1 ) . تفسير العياشي 2 : 160 / 1619 ، تفسير الصافي 2 : 236 . ( 2 ) . بصائر الدرجات : 161 / 6 ، تفسير الصافي 2 : 237 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 3 : 240 . ( 4 ) . تفسير الرازي 14 : 238 .