الشيخ محمد النهاوندي

48

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

ثمّ نبّه سبحانه على أن الأصنام أدون من الإنسان ، بل من سائر الحيوانات ، ولا يجوز عبادة الأشرف للأدون ، بقوله تقريرا لهم : أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها كما أنّها لكم ، بل لسائر الحيوانات أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ ويعملون أو يأخذون بِها ما يريدون عمله أو أخذه ، كما أنّ لكم أيديا كذلك أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ المبصرات بِها كما أنّ للحيوانات أعينا كذلك أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ الأصوات بِها كما أنّ للحيوانات آذانا كذلك ، فإذا لم يكن للأصنام هذه الجوارح الحيّة الفاعلة التي تكون لكم بل لسائر الحيوانات ، فأنتم بل سائر الحيوانات أفضل وأشرف منها ، ولا يجوز عبادة الأفضل والأشرف للمفضول والأوضع . ثمّ لمّا كان المشركون يخوّفون النبي صلّى اللّه عليه وآله بآلهتهم ، أمره بأن يعلن بعدم قابليّتها لأن يخاف منها بقوله : قُلِ يا محمّد ، للمشركين : ادْعُوا الأصنام التي تعتقدون أنّها شُرَكاءَكُمْ في أموالكم ، وأنها أنداد للّه في الالوهيّة ليعينوكم على الإضرار بي ثُمَّ أنتم وشركاؤكم كِيدُونِ واسعوا فيما تقدرون عليه من الإساءة إليّ فَلا تُنْظِرُونِ ولا تمهلوني ساعة فإنّي لا أبالي بكم . إِنَّ وَلِيِّيَ وناصري عليكم ، وحافظي من كلّ سوء هو اللَّهُ الواحد القادر القاهر حيث إنّه الَّذِي أكرمني بأن نَزَّلَ عليّ الْكِتابَ العزيز ، وأوحى إليّ القرآن المجيد وَهُوَ بلطفه يَتَوَلَّى وينصر الصَّالِحِينَ من عباده على أعدائهم فضلا عن أنبيائه ، فكيف يخذلني بينكم ؟ [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 197 إلى 198 ] وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 197 ) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 198 ) ثمّ بالغ في إظهار عدم المبالاة بأصنامهم بقوله : وَالَّذِينَ تَدْعُونَ وتعبدونهم ممّا سوى اللّه و مِنْ دُونِهِ أيّها المشركون بالغون من العجز إلى الغاية ، حيث إنّهم لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ على أحد ، ولا يقدرون على إعانتكم في أمر ، بل و أَنْفُسَهُمْ إن تأتيهم نائبة يَنْصُرُونَ بدفعها . ثمّ أنّه تعالى بعد نفي الحواسّ والقوى عن الأصنام ، نفاهما عن جميع المشركين لتأمين النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والمؤمنين عن إساءتهم إليهم بقوله : وَإِنْ تَدْعُوهُمْ أيّها الرّسول والمؤمنون إِلَى الْهُدى وما فيه خيرهم من الإقرار بدين الحقّ لا يهتدوا ، كأنّهم لا يَسْمَعُوا دعاءكم فضلا عن أن يكيدوا بكم ويتعاونوا على الإضرار عليكم وَتَراهُمْ يا محمّد أنّهم يَنْظُرُونَ بأعينهم إِلَيْكَ وَهُمْ عمي