الشيخ محمد النهاوندي

44

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

فقال عبد اللّه بن ابيّ مع قومه : ألا تعجبون من هذا الرّجل ، يخبر بموت رجل بالمدينة ولا يعرف أين ناقته ؟ ! فقال صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ ناسا من المنافقين قالوا كيت وكيت ، وناقتي في هذا الشّعب قد تعلّق زمامها بشجرة » ، فوجدوها على ما قال « 1 » . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 189 إلى 190 ] هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 189 ) فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 190 ) ثمّ أنّه صلّى اللّه عليه وآله بعد ادّعاء الرّسالة دعا النّاس إلى التّوحيد بالبرهان القاطع بقوله : هُوَ الإله القادر الَّذِي خَلَقَكُمْ جميعا بقدرته مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وهو آدم وَجَعَلَ وأنشأ من ضلع مِنْها زَوْجَها حوّاء لِيَسْكُنَ آدم ويطمئنّ إِلَيْها اطمئنانا مصحّحا للازدواج ، ويستأنس بها فَلَمَّا تَغَشَّاها وجامعها حَمَلَتْ وحبلت « 2 » في البدء حَمْلًا خَفِيفاً بحيث لم تكترث به فَمَرَّتْ بِهِ وتحرّكت بالقيام والقعود ، والذّهاب والإياب ، بسهولة وراحة كما كانت قبله ، [ كما ] قيل « 3 » . فَلَمَّا أَثْقَلَتْ حوّاء لكبر الجنين في بطنها ، استوحشت حواء واستوحش آدم من مآل الحمل الذي لم يعهداه ، فلذا دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما وتضرّعا إليه وقالا : يا ربّ ، وعزّتك لَئِنْ آتَيْتَنا وأعطيتنا ولدا صالِحاً سويّا في الخلقة ، أو في أمر الدّين ، أو فيهما لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ لك هذه النّعمة الجليلة الجديدة . قيل : لمّا رأى آدم حين أخذ الميثاق على ذريّته أنّ منهم سويّ الأعظاء ومنهم غير سويّ ، وأنّ منهم التقيّ ومنهم غير التقيّ ، سألا أن يكون هذا الولد سويّ الأعضاء تقيّا نقيّا من المعصية فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ . عن ابن عبّاس قال : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وهي نفس آدم ، وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها أي حوّاء خلقها [ اللّه ] من ضلع آدم من غير أذى ، فَلَمَّا تَغَشَّاها آدم حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً . . . فَلَمَّا أَثْقَلَتْ أي ثقل الولد في بطنها ، أتاها إبليس في صورة رجل وقال : ما هذا يا حوّاء ؟ إنّي أخاف أن يكون كلبا أو بهيمة ، وما يدريك من أين يخرج ، أمن دبرك فيقتلك ، أو تنشقّ بطنك ؟ فخافت حوّاء

--> ( 1 ) . تفسير الرازي 15 : 83 . ( 2 ) . في النسخة : وأحبلت . ( 3 ) . تفسير روح البيان 3 : 294 .