الشيخ محمد النهاوندي

35

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

كانُوا يَظْلِمُونَ لأنّ وبالها لا يتخطّاهم . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 178 ] مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 178 ) ثمّ نبّه سبحانه على أنّ الهداية والضّلال بتوفيق اللّه وخذلانه لا بالعلم بقوله : مَنْ يَهْدِ اللَّهُ ويرشده إلى الحقّ وطريق الصّواب بتوفيقه ، كائنا من كان فَهُوَ الْمُهْتَدِي لا غيره وَمَنْ يُضْلِلْ اللّه عن الهدى ويبعده عن الحقّ ويحرفه عن سبيله بخذلانه وإيكاله إلى النّفس والهوى المردي والشّيطان المغوي فَأُولئِكَ الضالّون هُمُ الْخاسِرُونَ والمتضرّرون في الدّنيا والآخرة غاية الضّرر . قيل : في إفراد الضمير في الأول باعتبار اللّفظ ، والجمع في الإشارة في الثاني باعتبار المعنى ، إشعار باتّحاد المهتدين لا تّحاد طريقتهم ، وتشتّت الضّالين لتشتّت مذاهبهم . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 179 ] وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 179 ) ثمّ أنّه تعالى بعد بيان أنّ الهداية بتوفيقه ، والضّلالة بخذلانه ، نبّه على أنّ إعطاء التوفيق ومنعه إنّما يكون لاختلاف ذوات النّاس وطيناتهم في الطّيب والخبث ، وتفاوت استعداداتهم في بدو الخلقة لقبول الفيض بقوله : وَلَقَدْ ذَرَأْنا وخلقنا لِجَهَنَّمَ وللتّعذيب فيها كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لكون طينتهم من السجّين والماء الملح الأجاج ، فلا يختارون إلّا العمل الذي يناسب ذاتهم وطينتهم ، ولذا يكون لَهُمْ قُلُوبٌ يعقلون بها تدبيرات أمور دنياهم ، ولكن لا يَفْقَهُونَ بِها آيات اللّه ومواعظه ، ولا يعقلون بِها براهين التّوحيد والمعاد ، ولا يدركون قبح الكفر والمعاصي وسوء عاقبتهما وَلَهُمْ أَعْيُنٌ يبصرون بها مرئيّات هذا العالم ، ولكن لا يُبْصِرُونَ بِها صنائع اللّه ، وحسن نظام عالم الوجود الدالّين على وجود الصّانع الفرد القادر الحكيم ، ومعجزات الأنبياء الدالّات على صدقهم ، وسبيل الهداية الموصلة إلى السّعادة الأبديّة وَلَهُمْ آذانٌ يسمعون بها المسموعات الدّنيويّة ، ولكن لا يَسْمَعُونَ بِها كلمات اللّه ، ودعوة الرّسل وإنذارهم ونصحهم . عن القمّي رحمه اللّه : عن الباقر عليه السّلام لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها يقول : « طبع اللّه عليها فلا تعقل ، وَلَهُمْ أَعْيُنٌ عليها غطاء عن الهدى لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها جعل في اذانهم وقرا فلم