الشيخ محمد النهاوندي

33

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

من أهل القبلة » « 1 » . والعياشي ، عنه عليه السّلام : « مثل المغيرة بن سعيد « 2 » مثل بلعم الذي أوتي الاسم الأعظم الذي [ قال اللّه : ] آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها « 3 » » . عن القمّي رحمه اللّه : عن الرضا عليه السّلام : « أنّه أعطي بلعم بن باعورا الاسم الأعظم ، وكان يدعو به فيستجاب له ، فمال إلى فرعون ، فلمّا مرّ فرعون في طلب موسى عليه السّلام وأصحابه قال فرعون لبلعم : ادع اللّه على موسى وأصحابه ليحبسه علينا ، فلمّا ركب حمارته ليمرّ في طلب موسى عليه السّلام فامتنعت عليه حمارته ، فأقبل يضربها فأنطقها اللّه عزّ وجلّ فقالت : ويلك على ما ذا تضربني ، أتريد أن أجيء معك لتدعو على نبيّ اللّه وقوم مؤمنين ؟ ! فلم يزل يضربها حتى قتلها ، وانسلخ الاسم الأعظم من لسانه ، وهو قوله تعالى : فَانْسَلَخَ مِنْها » » « 4 » . وعن ابن عبّاس ، بعد أن ذكر نزول الآية في بلعم قال : كان مجاب الدّعوة وعنده اسم اللّه الأعظم ، وأنّه دعا على موسى عليه السّلام فاستجيب له ، ووقع موسى عليه السّلام وبنو إسرائيل في التّيه بدعائه ، فقال موسى عليه السّلام : يا رب ، بأيّ ذنب وقعنا في التّيه ؟ فقال : بدعاء بلعم ، فقال : كما سمعت دعاءه عليّ فاسمع دعائي عليه ، ثمّ دعا موسى عليه أن ينزع منه اسم اللّه الأعظم والإيمان ، فسلخه اللّه ممّا كان عليه ، ونزع منه المعرفة ، فخرجت من صدره كحمامة بيضاء « 5 » . أقول : مخالفة هذه الرّواية لكتاب اللّه واضحه ، حيث إنّه ناطق بأن سبب وقوع بني إسرائيل في التّيه عصيانهم أمر موسى عليه السّلام ، وعدم دخولهم بلد العمالقة . وقيل : إنّ الآية نزلت في امّية بن أبي الصّلت ، وكان قد قرأ الكتب ، وعلم أن اللّه مرسل رسولا في ذلك الوقت ، ورجا أن يكون هو ، فلمّا أرسل اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله حسده ، ثمّ مات كافرا ولم يؤمن بالنبيّ ، وهو الذي قال فيه النبي صلّى اللّه عليه وآله : « آمن شعره ، وكفر قلبه » « 6 » . وقيل : نزلت في أبي عامر الرّاهب الذي سمّاه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الفاسق ، كان يترهّب في الجاهليّة ، فلمّا جاء الإسلام خرج إلى الشام ، وأمر المنافقين باتّخاذ مسجد ضرار ، [ وأتى قيصر ] واستنجده على

--> ( 1 ) . مجمع البيان 4 : 769 ، تفسير الصافي 2 : 253 . ( 2 ) . المغيرة بن سعيد : خبيث ملعون ، كان يكذب على الإمام الباقر عليه السّلام ، فلعنه الإمام الصادق عليه السّلام ، وأذاقه اللّه حرّ الحديد ، قتله خالد بن يزيد القسري ، والقصة مذكورة في مستدركات علم الرجال 7 : 470 / 15122 ، سير أعلام النبلاء 5 : 426 . ( 3 ) . تفسير العياشي 2 : 176 / 1661 ، تفسير الصافي 2 : 253 . ( 4 ) . تفسير القمي 1 : 248 ، تفسير الصافي 2 : 253 . ( 5 ) . تفسير الرازي 15 : 54 . ( 6 ) . تفسير الرازي 15 : 54 .