الشيخ محمد النهاوندي
60
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
ثمّ مدحهم بصفة جامعة لفنون المحاسن ، بقوله : وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ بأصنافها ؛ لخوف الفوت بالموت ، ولفرط الرّغبة ، ويبادرون إليها لغاية الشّوق . وفي ذكر الأوصاف تعريض على الفسّاق من أهل الكتاب ، فإنّهم أمّة قائمة بالجور والفساد ، منحرفة العقائد ، مائلة إلى الفساد ، ساعية في إضلال النّاس ، متباطئة في الخيرات ، مسارعة في الشّرور ، كافرة باللّه واليوم الآخر . ثمّ مدحهم اللّه تعالى بأكرم الصّفات ، بقوله : وَأُولئِكَ النّفوس المقدّسة ، الكريمة الصّفات معدودون مِنَ زمرة الصَّالِحِينَ ومن جملة من حسنت أحوالهم عند اللّه ، واستحقّوا رضاه وثناءه . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 115 ] وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 115 ) ثمّ بشّرهم بالثّواب العظيم بقوله : وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ وعمل صالح ؛ كائنا ما كان ، من قليل أو كثير فَلَنْ يُكْفَرُوهُ ولن يعدموا ثوابه ، ولم ينقصوا من أجره شيئا . وفي التّعبير عن ترك الإثابة بالكفران الذي هو محال على اللّه ، دلالة واضحة على أنّ الثّواب بالاستحقاق كدلالة إطلاق الشّكر على الإثابة . ثمّ قرّر اللّه سبحانه وعده بقوله : وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ مطّلع على أحوالهم وضمائرهم ، فيوفّيهم أجورهم في الدّنيا والآخرة . عن الصادق عليه السّلام : « إنّ المؤمن مكفّر ، وذلك أنّ معروفه يصعد إلى اللّه فلا ينتشر في النّاس ، والكافر مشهور ، وذلك أنّ معروفه للنّاس ينتشر في النّاس ولا يصعد إلى السّماء » « 1 » . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 116 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 116 ) ثمّ - لمّا ذكر اللّه سبحانه حسن حال المؤمنين في الآخرة ، وعظّم ثوابهم - ذكر سوء حال الكفّار فيها ، وشدّة عقابهم بقوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا باللّه ورسوله لَنْ تُغْنِيَ ولن تجزي عَنْهُمْ في الآخرة أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ عذاب اللَّهِ تعالى شَيْئاً يسيرا ، فلا وسيلة لهم إلى النّجاة منه . وتخصيص المال والأولاد بالذّكر لكونهما أنفع الأمور ، وأوثق الوسائل في دفع المكاره
--> ( 1 ) . علل الشرائع : 560 / 1 ، تفسير الصافي 1 : 344 .