الشيخ محمد النهاوندي

53

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

ليس فيها شائبة الجور من انتقاص الثّواب عن حدّ الاستحقاق ، وزيادة العقاب عليه وَمَا اللَّهُ الحكيم الغنيّ المنزّه من كلّ نقص وعيب يُرِيدُ ظُلْماً بوجه من الوجوه ولو مثقال ذرّة لِلْعالَمِينَ من الأوّلين والآخرين ، فإذا لم يمكن تحقّق إرادته منه تعالى لكونه من أقبح القبائح ، فكيف يمكن صدوره منه تعالى ؟ لوضوح أنّ العاقل لا يرتكب القبيح إلّا للجهل ، أو شدّة الضرورة والحاجة . وَلِلَّهِ وحده بالملكية الحقيقيّة الإشراقيّة ما وجد فِي السَّماواتِ السّبع كلّها وَما يكون فِي الْأَرْضِ كافّة من الموجودات الخارجة من الحصر وَإِلَى اللَّهِ وإلى حكمه وقضائه خاصّة تُرْجَعُ الْأُمُورُ من الإيجاد والإعدام ، والإحياء والإماتة ، والتّصرّف والتّربية ، والإثابة والعقوبة ، لا يشركه فيها ندّ ، ولا يزاحمه فيها ضدّ ، فإذن كان علمه بلا نهاية ، وقدرته بلا غاية ، وغناؤه غير محدود ، وعطاؤه غير مجذوذ . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 110 ] كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ ( 110 ) ثمّ أنّه تعالى - بعد أمر المؤمنين بالاتّفاق على الحقّ ، والدّعوة إلى طاعته ، ونهيهم عن الفرقة والاختلاف ، ووعد المطيعين ، ووعيد العاصين - مدح المتّفقين السّاعين في الإرشاد منهم ، بقوله : كُنْتُمْ في علمي ، وفي اللّوح المحفوظ عندي خَيْرَ أُمَّةٍ من الأمم ، وأفضلهم في العالم . عن الصادق عليه السّلام قال : « يعني الأئمّة « 1 » التي وجبت لها دعوة إبراهيم عليه السّلام ، فهم الأمّة التي بعث اللّه فيها ومنها وإليها ، وهم الامّة الوسطى ، وهم خير أمّة أخرجت للنّاس » « 2 » . وعن العياشي : عنه عليه السّلام قال : « في قراءة عليّ : ( كنتم خير أئمّة أخرجت للنّاس ) ، قال : هم آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله » « 3 » . وعنه عليه السّلام قال : « إنّما نزلت هذه الآية على محمّد فيه وفي الأوصياء خاصّة ، فقال : ( أنتم « 4 » خير أئمّة أخرجت للنّاس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) هكذا نزل بها جبرئيل ، وما عنى بها إلّا محمّدا وأوصياءه » « 5 » .

--> ( 1 ) . في تفسير العياشي : الامّة . ( 2 ) . تفسير العياشي 1 : 335 / 769 ، تفسير الصافي 1 : 343 . ( 3 ) . تفسير العياشي 1 : 335 / 767 ، تفسير الصافي 1 : 342 . ( 4 ) . في تفسير العياشي : كنتم . ( 5 ) . تفسير العياشي 1 : 335 / 768 ، تفسير الصافي 1 : 342 .