الشيخ محمد النهاوندي
48
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
بعض ، ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السّماء » « 1 » . وعن الباقر عليه السّلام ، في رواية : « أنّ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر سبيل الأنبياء ، ومنهاج الصّادقين ، وفريضة عظيمة بها تقام الفرائض ، وتأمن المذاهب ، وتحلّ المكاسب ، وتردّ المظالم ، وتعمّر الأرض ، وينتصف من الأعداء ، ويستقيم الأمر ، فأنكروا بقلوبكم ، والفظوا بألسنتكم ، وصكّوا بها جباههم ، ولا تخافوا في اللّه لومة لائم ، فإن اتّعظوا ، وإلى الحقّ رجعوا ، فلا سبيل عليهم إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 2 » هنالك فجاهدوهم بأبدانكم ، وابغضوهم بقلوبكم ، غير طالبين سلطانا ، ولا باغين مالا ، ولا مريدين بالظّلم ظفرا ، حتّى يفيئوا إلى أمر اللّه ويمضوا على طاعته » . قال أبو جعفر عليه السّلام : « وأوحى اللّه إلى شعيب النبيّ : إنّي معذّب من قومك مائة ألف ، أربعين ألفا من شرارهم ، وستّين ألفا من خيارهم ، فقال : يا ربّ هؤلاء الأشرار ، فما بال الأخيار ؟ فأوحى اللّه عزّ وجلّ إليه : إنّهم داهنوا أهل المعاصي ، ولم يغضبوا لغضبي » « 3 » . عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، أواجب على الأمّة جميعا ؟ فقال : « لا » ، فقيل : ولم ؟ قال : « إنّما هو على القويّ ، المطاع ، العالم بالمعروف من المنكر ، لا على الضّعفة الّذين لا يهتدون سبيلا إلى أيّ من أيّ - يعني إلى الحقّ من الباطل - والدّليل على ذلك كتاب اللّه : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ - إلى أن قال - : فهذا خاصّ غير عامّ » « 4 » الخبر . وعنه عليه السّلام أنّه سئل عن الحديث الذي جاء عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر » ما معناه ؟ قال : « هذا على أن يأمره بعد معرفته ، وهو مع ذلك يقبل منه » « 5 » . وعنه عليه السّلام : « إنّما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر [ مؤمن ] فيتّعظ ، أو جاهل فيتعلّم ، فأمّا صاحب سيف وسوط فلا » « 6 » . وفي ( نهج البلاغة ) قال عليه السّلام : « وانهوا عن المنكر وتناهوا عنه ، فإنّما أمرتم بالنّهي بعد التّناهي » « 7 » . وقال : « لعن اللّه الآمرين بالمعروف والتّاركين [ له ، النّاهين ] عن المنكر العاملين به » « 8 » .
--> ( 1 ) . التهذيب 6 : 181 / 373 ، تفسير الصافي 1 : 339 . ( 2 ) . الشورى : 42 / 42 . ( 3 ) . الكافي 5 : 55 / 1 ، التهذيب 6 : 181 / 372 ، تفسير الصافي 1 : 340 . ( 4 ) . الكافي 5 : 59 / 16 ، التهذيب 6 : 177 / 9 ، تفسير الصافي 1 : 338 . ( 5 ) . الكافي 5 : 60 / 16 ، التهذيب 6 : 178 / 360 ، تفسير الصافي 1 : 339 . ( 6 ) . الكافي 5 : 60 / 2 ، التهذيب 6 : 178 / 362 ، تفسير الصافي 1 : 339 . ( 7 ) . نهج البلاغة : 152 / 105 ، تفسير الصافي 1 : 339 . ( 8 ) . نهج البلاغة : 188 / 129 ، تفسير الصافي 1 : 339 .