الشيخ محمد النهاوندي

38

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

ابن الزّبير في الكعبة فقتله ، كان آمنا فيها ؟ » فسكت . فسئل عليه السّلام عن الجواب ، فقال : « من بايع قائمنا ، ودخل معه فيه ، ومسح على يده ، ودخل في عقدة « 1 » أصحابه كان آمنا » « 2 » . أقول : الظّاهر أنّ المراد من الرّواية بيان البطن والتّأويل . ثمّ أنّه تعالى بعد بيان فضائل البيت ، أمر النّاس بحجّه ، بقوله : وَلِلَّهِ ثابت عَلَى عهده كافّة المكلّفين من النَّاسِ رجالهم ونسائهم ومؤمنيهم وكفّارهم حِجُّ ذلك الْبَيْتِ وقصد زيارته ، للنّسك المخصوصة . قيل : حجّ ، بالكسر : لغة أهل نجد « 3 » . روي عن الصادق عليه السّلام : « يعني به الحجّ والعمرة ؛ لأنّهما مفروضان » « 4 » . ثمّ خصّ سبحانه تكليف عموم العباد بالحجّ بخصوص مَنِ اسْتَطاعَ منهم استطاعة عرفيّة إِلَيْهِ سَبِيلًا وأطاق إلى البيت ذهابا . ولا شبهة أنّها بوجدان الزّاد ، والرّاحلة ، وصحّة البدن ، وتخلية السّرب « 5 » . وأمّا الاقتصار في رواية أنس بن مالك ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - على ذكر الزّاد والرّاحلة « 6 » ؛ فلوضوح اعتبار القوّة البدنيّة ، وعدم الخوف على النّفس والمال ، من حكم العقل ، وأدلّة نفي الحرج . عن العيّاشي : عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن هذه الآية ، فقال : « الصّحّة في بدنه ، والقدرة في ماله » « 7 » . وعنه عليه السّلام ، في رواية أخرى : « من كان صحيحا في بدنه ، مخلّى سربه ، له زاد وراحلة ، فهو ممّن يستطيع الحجّ » « 8 » . وفي رواية ثالثة ، بعد السّؤال عن الآية ، فقال : « ما يقول النّاس ؟ » فقيل : الزّاد والرّاحلة . فقال : « قد سئل أبو جعفر عليه السّلام عن هذا فقال : هلك النّاس إذا ، لئن كان من كان له زاد وراحلة قدر ما يقوت عياله ، ويستغني به عن النّاس ، ينطلق إليهم فيسألهم إيّاه [ ويحجّ ] لقد هلكوا [ إذا ] » . فقيل له : فما السّبيل ؟ قال : فقال : « السّعة في المال ، إذا كان يحجّ ببعض ، ويبقي بعضا يقوت به عياله ، أليس قد فرض اللّه الزّكاة فلم يجعلها إلّا على من يملك مائتي درهم » « 9 » .

--> ( 1 ) . في المصدر : عقد . ( 2 ) . علل الشرائع : 90 و 91 / 5 . ( 3 ) . تفسير الرازي 8 : 152 . ( 4 ) . الكافي 4 : 264 / 1 . ( 5 ) . السّرب : الطريق ، يقال : خلّ له سربه ، أي طريقه ، وفلان مخلّى السّرب : أي موسّع عليه غير مضيّق عليه . ( 6 ) . تفسير أبي السعود 2 : 62 . ( 7 ) . تفسير العيّاشي 1 : 332 / 756 . ( 8 ) . تفسير العياشي 1 : 331 / 111 . ( 9 ) . تفسير العياشي 1 : 331 / 752 .