الشيخ محمد النهاوندي

23

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

وينصر أمير المؤمنين عليه السّلام ، وهو قوله : لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ يعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وَلَتَنْصُرُنَّهُ يعني أمير المؤمنين عليه السّلام » « 1 » . أقول : توضيحه أنّه بعد ما ثبت بآية المباهلة أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام نفس الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، ثبت أنّ نصرته نصرة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، مضافا إلى أنّه لا معنى لنصرته إلّا نصرة دينه ، ولا شبهة أن نصرة عليّ عليه السّلام نصرة دين الرّسول . عن الباقر عليه السّلام قال : « قال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه : إنّ اللّه أحد واحد تفرّد في وحدانيّته ، ثمّ تكلّم بكلمة فصارت نورا ، ثمّ خلق من ذلك النّور محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وخلقني وذرّيّتي ، ثمّ تكلّم بكلمة فصارت روحا فأسكنه اللّه في ذلك النّور ، وأسكنه في أبداننا ، فنحن روح اللّه وكلماته ، فبنا احتجب عن خلقه ، فما زلنا في ظلّة « 2 » خضراء ، حيث لا شمس ولا قمر ولا ليل ولا نهار ولا عين تطرف ، نعبده ونقدّسه ونسبّحه ، وذلك قبل أن يخلق خلقه . وأخذ ميثاق الأنبياء بالإيمان والنّصرة لنا ، وذلك قوله عزّ وجلّ : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ يعني لتؤمننّ بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله ولتنصرنّ وصيّه ، وسينصرونه جميعا ، وإنّ اللّه أخذ ميثاقي مع ميثاق محمّد صلّى اللّه عليه وآله بنصرة بعضنا [ لبعض ] . وقد نصرت محمّدا ، وجاهدت بين يديه ، وقتلت عدوّه ، ووفيت للّه بما أخذ عليّ من الميثاق والعهد والنّصرة لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله ، ولم ينصرني أحد من أنبياء اللّه ورسله ، وذلك لمّا قبضهم اللّه إليه ، وسوف ينصرونني ويكون لي ما بين مشرقها ومغربها ، وليبعثهم اللّه أحياء ، من آدم إلى محمّد صلّى اللّه عليه وآله كلّ نبيّ مرسل ، يضربون بين يدي بالسّيف هام الأموات والأحياء والثّقلين جميعا . فيا عجباه ! وكيف لا أعجب من أموات يبعثهم اللّه أحياء ، يلبّون زمرة زمرة بالتّلبية : لبّيك لبّيك يا وليّ « 3 » اللّه ، قد أظلّوا بسكك الكوفة ، قد شهروا سيوفهم على عواتقهم ، يضربون بها هام الكفرة وجبابرتهم وأتباعهم من جبابرة الأوّلين والآخرين ، حتّى ينجز اللّه ما وعدهم في قوله تعالى : وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً « 4 » أي يعبدونني آمنين لا يخافون أحدا في عبادتي ، ليس عندهم تقيّة ، وأنّ لي الكرّة والرّجعة « 5 » ،

--> ( 1 ) . تفسير القمي 1 : 106 ، تفسير الصافي 1 : 325 . ( 2 ) . في النسخة : ظلمة . ( 3 ) . في تفسير الصافي : داعي . ( 4 ) . النور : 24 / 55 . ( 5 ) . في تفسير الصافي : الكرة بعد الكرة والرجعة بعد الرجعة .