الشيخ محمد النهاوندي
14
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
وقبله . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 66 إلى 67 ] ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 66 ) ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 67 ) ثمّ إنّه سبحانه وبّخ أهل الكتاب على دعواهم الفاسدة بقوله : ها تنبّهوا يا أهل الكتاب أَنْتُمْ هؤُلاءِ الحمقاء ، البعيدون عن العقل ، الممتازون بغاية السّفاهة ، حيث إنّكم حاجَجْتُمْ وجادلتم في كثير من الدّعاوى الباطلة ، متمسّكين بالتّوراة والإنجيل المحّرفين ، كدعوى كون كثير من أحكامهما مخالفا لدين الإسلام ، وتدّعون أنّ جدالكم فيه جدال فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ لوجود هذه المخالفة في الكتاب الذي تسمّونه بالتّوراة والإنجيل فَلِمَ تُحَاجُّونَ وتجادلون فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ من دين إبراهيم عليه السّلام أنّه كان يهوديّا ، أو نصرانيّا ، أو مسلما ، لعدم تعيينه في الكتابين المحرّفين وَاللَّهُ يَعْلَمُ جميع الأمور ، منها دين إبراهيم وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ شيئا إلّا ما علّمكم اللّه . فإن أردتم أن تعلموا دين إبراهيم فاعلموا أنّه ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا فإنّ مقامه أرفع من التّديّن بالدّينين الباطلين وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً ومائلا عن جميع العقائد الباطلة و مُسْلِماً منقادا للّه وحده وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وفيه تعريض بأنّهم مشركون ، وردّ على مشركي العرب ؛ حيث كانوا يدّعون أنّهم على دين إبراهيم عليه السّلام . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 68 ] إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ( 68 ) ثمّ أنّه تعالى عرّف الذين هم على دين إبراهيم عليه السّلام بقوله : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ وأحقّهم بالاتّصال بِإِبْراهِيمَ برابط الدّين ، فريقان : الأوّل : لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في زمانه والأعصار بعده ، في التّوحيد الخالص ، والانقياد للّه ، وَ الثاني : هذَا النَّبِيُّ المعظّم وَالَّذِينَ آمَنُوا من المسلمين وَاللَّهُ وَلِيُّ أولئك الْمُؤْمِنِينَ فينصرهم على مخالفيهم ، ويؤيّدهم بالحجّة ، ويوفّقهم لكلّ خير في الدّنيا ، ويجازيهم بأحسن الجزاء في الآخرة . [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 69 ] وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَما يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 69 )