الشيخ محمد النهاوندي

91

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

بثلاثين ، والميم بأربعين ، والراء بمائتين ، هذه إحدى وسبعون ومائتا سنة . ثمّ قال : لقد لبّس علينا أمرك حتّى ما ندري أقليلا أعطيت أم كثيرا . ثمّ قال : قوموا عنه . ثمّ قال أبو ياسر لأخيه ومن معه : ما يدريكم ، لعلّه قد جمع هذا كلّه لمحمّد ؛ إحدى وسبعون ، وإحدى وستّون ومائة ، وإحدى وثلاثون ومائتان ، وإحدى وسبعون ومائتان ، فذلك سبعمائة وأربع وثلاثون سنة . فقالوا : لقد تشابه علينا أمره . فيزعمون أنّ [ هؤلاء ] الآيات نزلت فيهم : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ « 1 » . وعن ( الاكمال ) عن الحجّة القائم عجّل اللّه فرجه في حديث أنّه سئل عن تأويل كهيعص فقال : « هذه الحروف من أنباء الغيب ، أطلع اللّه [ عليها ] عبده زكريّا ثم قصّها على محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وذلك أنّ زكريّا سأل ربّه أن يعلمه أسماء الخمسة ، فأهبط اللّه عليه جبرئيل فعلّمه إيّاها ، فكان زكريّا إذا ذكر محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وعليّا وفاطمة والحسن عليهم السّلام سرّي عنه همّه وانجلى كربه ، وإذا ذكر الحسين عليه السّلام خنقته العبرة ، ووقعت عليه البهرة « 2 » . فقال ذات يوم : الهي ، ما بالي إذا ذكرت أربعا منهم تسليّت بأسمائهم من همومي ، وإذا ذكرت الحسين عليه السّلام تدمع عيني ، وتثور زفرتي ؟ فأنبأه تبارك وتعالى عن قصّته ، فقال : كهيعص فالكاف اسم كربلاء ، والهاء هلاك العترة ، والياء يزيد لعنه اللّه ، وهو ظالم الحسين عليه السّلام والعين عطشه ، والصاد صبره . فلمّا سمع ذلك زكريّا لم يفارق مسجده ثلاثة أيّام ، ومنع فيها الناس من الدخول عليه ، وأقبل على البكاء والنحيب » « 3 » الخبر . ثمّ لا يذهب عليك أنّه لا منافاة بين الأخبار لإمكان أن تكون ذات الحروف المقطّعة كناية ورمزا عن أمور ، وتركيبها عن أمور ، وعددها إشارة إلى أمور . ويستفاد بعض أنحاء استفادتهم عليهم السّلام العلوم من الكتاب ، من الرواية الواردة عن الباقر عليه السّلام في تفسير الصّمد حيث سألوه عن مسائل وأجابهم ، ثمّ سألوه عن الصّمد ، فقال : « تفسيره فيه ، الصّمد خمسة أحرف : فالألف دليل على إنّيّته وهو قوله عز وجل : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ « 4 » ، وذلك تنبية

--> ( 1 ) . تفسير الطبري 1 : 71 ، الإتقان في علوم القرآن 3 : 29 ، والآية من سورة آل عمران : 3 / 7 . ( 2 ) . البهرة : تتابع النفس وانقطاعه من الأعياء . ( 3 ) . كمال الدين : 461 / 21 . ( 4 ) . آل عمران : 3 / 18 .